فهرس الكتاب
والأَشبه من حيث الدليل هو الاعتبار باختلافها كما في دخول وقت الصلاة، لأَن السبب شهود الشهر، فإِذا انعقد بالرؤية في حق قوم، لا يلزم أَنْ ينعقد في حق غيرهم مع اختلاف المطالع، كما لو زالت الشمس، أَو غربت على قوم دون آخرين، يجب الظهر أَو المغرب على الأَولين دون أُولئك لعدم انعقاد السبب في حقّهم.
واختار صاحب «التجريد» وغيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع لما روى الجماعة إِلاَّ البخاري من حديث كُرَيْب، أَنَّ أُمَّ الفَضْل بَعَثَتْهُ إِلى معاويةَ بالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشامَ، وقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، واستهل عليّ رمضانُ وأَنَا بالشَّامِ، فرأَيتُ الهِلاَلَ ليلةَ الجُمُعَة، ثم قَدِمْتُ المدينةَ في آخرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلني ابنُ عَبَّاس، قال: متى رأَيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة، فقال: أَنت رَأَيْتَه؟ قلت: نعم، ورَأَوهُ النَّاس فَصَامُوا، وصَامَ معاويةُ، فقالَ: لكنَّا رأَينا ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أَو نراه ـ أَي الهلال ـ فقلت: أَولا تكتفي برؤية معاويةَ وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أَمَرَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
شك أَحدُ رواتِهِ في نكتفي، بالنون أَو بالتاء، ولا شك أَنَّ هذا أَولى لأَنه نَصّ، وذلك يحتمل أَنْ يكون المراد: أَمَرَ أَهل كل مطلع بالصوم إِذا رَأَوْه. هكذا قال بعض المحققين، وأُجيب بأَنه جاز أَن يكون مذهب ابن عباس أَنَّه من باب الشهادة، فلذا لم يُقْبَل قولُ كُرَيْب وحده، ويكون قوله: هكذا أَمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعني باعتبار قوله: «فإِنْ غُمَّ عليكم فأَكملوا» .
فصلٌ فيما يُفْسِدُ الصوم وفيما لا يُفْسده
(مَنْ جَامَعَ) حَيًَّا من الآدمِيِّين، (أَوْ جُومِعَ في أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ) سواء وُجِدَ منه إِنْزَالٌ أَوْ لم يُوجَد.