الصفحة 706 من 2344

(وَقَضَى فَقَط) ـ أَي من غَيْرِ كفارة ـ (إِنْ أَفْطَرَ خَطَأً) بأَن كان ذَاكِرًا للصَوْمِ غَيْرَ قَاصِدٍ للفِطْرِ . كما لو تَمَضْمَضَ فَدَخَلَ الماءُ في حلقه وإِنْ لم يُبَالِغْ، وبه قال مالك، وشَرَطَ الشافعي وجودَ المبالغة للإِفطار على الأَصح، لأَنَّه حصل من غير قَصْدِه في إِقامة فِعْلٍ وهو سُنَّةٌ فكان معذورًا كالناسي، بخلاف ما إِذا زاد على السُّنَّةِ بالمبالغة، لأَنَّه حينئذ لا يكون مقيمًا قُرْبةً. وعن ابن أَبي ليلى: أَنَّه إِذا توضّأَ للمكتوبة لا يَفْسُد صومُه، وإِن توضأَ للنَّافلةِ يَفْسُدُ، لأَنه مضطرّ إِلى الأَول دون الثاني.

(أَوْ مُكْرَهًا) وبه قال مالك، وعند الشافعي: لا يَقْضِي فيهما لقوله تعالى: {ولَيْسَ عَلَيْكُم جُنَاحٌ فيما أَخْطَأْتُم به} ، وقوله صلى الله عليه وسلم «رُفِعَ عن أُمَّتِي: الخَطَأُ، والنسيانُ، وما استُكْرِهُوا عليه» . رواه الطبراني عن ثَوْبَان، والبيهقي عن ابن عمر بلفظ: «وُضِعَ» . ولنا أَنَّ المُفْطِرَ وَصَلَ إِلى جوفه فَيَفْسُدُ صَوْمُه، وهو القياس في الناسي، إِلاَّ أَنَّا تَرَكْنَاهُ لما سيأْتي، وصار كما إِذا أُكْرِه على أَنْ يَأْكُلَ بيده، وأُجِيبَ عن الآيةِ والحديثِ بأَنَّ المرادَ بهما نَفْيُ الإِثم في الآية، ورَفْعُ الإِثمِ وَوَضْعُه في الحديث.

(أَوْ يَظُنُّ) ـ بصيغة المضارع ـ أَي أَفْطَرَ ظانًَّا، وفي نسخة صحيحة: بصيغة الجار والمجرور، أَي أَفْطَرَ بِظَنَ (أَنَّه) أَي وقت الأَكل (لَيْلٌ) ثم تَبَيَّنَ أَنَّهُ نهار، وهذا شامل للمسأَلتين:

إِحداهما أَنْ يأْكل وهو يَظُنُّ أَنَّ الفجر لم يَطْلُع، وكان قد طَلَعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت