الصفحة 705 من 2344

(وهِيَ) أَي الكَفَّارة في الصوم (بإِفسادِ أَداءِ رمَضَانَ لا غَيْرَ) أَي لا بإِفساد قضائه، ولا بإِفساد أَداء غيره، لأَنها لِهَتْكِ حُرْمَة رمضانَ، بخلاف الكفارة في الحج فإِنها لهتك حرمة العبادة، ولذلك تجب في الحج الفرض وغيره. وكَفَتْ عندنا كفارةٌ واحدة عن وطآت في أَيام لم يتخلل بينها تَكْفِير، ولَوْ كانت في رمضانين على الصحيح، وقيل: في رمضانَ واحد. وأَما إِنْ تَخَلَّلَ التكفير، فلا يكفي كفارة واحدة في ظاهر الرواية، لأَن التداخل قَبْلَ الأَداء لا بَعْدَه كما في الحدود. وأَوجب مالك والشافعي لكل يَوْمٍ كَفَّارَةٌ، لأَنَّ السَّبَبَ تَكَرَّرَ، فيتكرر حُكْمُه كما لو حَنِثَ في يَمِينَيْنِ. وهذا لأَن معنى العبادة راجح فيها حتى يتأَتّى بما هو عبادة، والتداخل في العقوبات المَحْضَة.

ولنا أَنها شُرِعَت لمعنى الزَّجر، وأَنَّه حاصل بالأَول، فلا يفيده الثاني، لأَنَّه تحصيل الحاصل. وهذا مبني على الدرء بالشبهة، والاقتصار في الحدود على حدَ واحدٍ إِنَّما كان باعتبار شبهة عدم الفائدة لحصول الانزجار بالأَول منها فكذا هنا، بخلاف اليمين، لأَنها شرعت جبرًا لهتك حرمة الاسم عندنا والهتك متعدد، بخلاف الكفارة هنا، لأَنها للزَّجر لا للجبر.

وتجب الكفارة على المُطَاوِعَةِ عندنا، ونفاها مالك والشافعي عنها. وفي قولٍ للشافعي يجب عليها، ويتحملها الزوج عنها. وله قول ثالث كمذهبنا. وتَسْقُطُ الكفارةُ اتفاقًا لَوْ طَرَأَ في يوم الإِفسادِ حَيْضٌ، أَوْ نِفَاسٌ، أَو مَرَضٌ مبيحٌ للفِطْر، لأَنَّ الكفَّارة إِنَّما تَجِبُ بالإِفطار في صوم مُسْتَحَقَ، واستحقاقه في يوم واحد لا يتجزّأْ ثُبُوتًا وسُقُوطًا، فَبِعُرُوضِ المرض والحيض في آخره تَمَكَّنَتْ شبهةُ انتفاء الاستحقاق في أَوَّلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت