فهرس الكتاب
وإِنما قلنا: إِن الوصول إِلى الجَوْفِ والدماغ من غير الفم والمسام موجب للقضاء وحده، لوجود معنى الفطر وهو صلاح البدن وعدم صورته. وفي «الهداية» : ومَنِ احْتَقَنَ، أَو اسْتَعَطَ، أَوْ أَقْطَرَ في أُذُنِهِ أَفْطَر لقوله صلى الله عليه وسلم «الفِطْرُ مِمَّا يَدْخُل» ، رواه البيهقي في «سننه الكُبْرَى» عن ابن عباس أَنَّه ذَكَرَ عندَهُ الوضوءَ مِنَ الطعام، فقال: الوضوءُ مِمَّا خَرَجَ وليس مِمَّا دخل، وأَمَّا الفطر فممَّا دخل. ورُوِيَ عن عليَ من قوله، ورُوِي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا يَثْبُت.
(أَو ابْتَلَعَ حَصَاةً) وكذا ما في معناها ممَّا لا يُتَغذَّى به، ولا يُتَدَاوَى كالحديد لوجود صورة الفطر وهو الإِدخال من الفم إِلى الجوف دون معناه، ولو مضغ لقمة ناسيًا فتذكر فابتلعها، قال أَبو الليث: إِن ابتلعها بعد إِخراجها فلا كفّارة عليه لأَنها شيء تعافه النفس، وإِنِ ابتلعها قبل إِخْرَاجِها فعليه الكفارة.
(أَوْ تَقَيَّأَ مِلأِ فيهِ) أَمَّا القضاءُ فلِمَا روى أَصحاب السُّنَنِ الأَربعة من حديث أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ ـ أَي سَبَقَهُ وغَلبه ـ وهو صَائِمٌ فليس عليه القضاءُ، ومَنِ استقاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» . وقال الدَّارَقُطْنِيّ: رواتُه كُلُّهُم ثِقَات. وأَما عدمُ الكفارة فَلِعَدَمِ صورةِ الفِطْر. قَيَّدَ «بملأ الفم» ، لأنه لو تَقَيَّأَ دونه لا يَقْضي عند أَبي يوسف لعدم الخروج حُكْمًا، ويقضي عند محمد، وهو الظاهر لإِطلاقِ الحديثِ السابقِ، (لا إِنْ غَلَبَهُ) أَي لا يقضي إِنْ غَلَبَ القيء ولو أَنه ملأَ الفم.