فهرس الكتاب
(أَو أَفطَرَ نَاسِيًا) أَي لا يَقْضِي إِنْ أَفْطَرَ نَاسيًا بِأَكْلٍ أَو شُرْبٍ أَوْ جِمَاع، وهو قول الشافعي. وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة. وقال الأَوزاعي، والليث: يجب القضاء في الجِماع دون الأَكل والشُّرْب. وقال أَحمد: يجب القضاء والكفارة في الجِماع، ولا شيء في الأَكل والشرب. لنا ما رواه الشيخان وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَسِي وهو صَائِم فَأَكَلَ أَو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَه، فإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقَاه» .
وما روى ابن حِبَّان، وابن خُزَيمَة في «صَحِيحَيْهِما» والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، من حديث أَبي هريرة، أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أَفْطَرَ في رمضانَ ناسيًا فلا قضاء عليه، ولا كَفَّارَة» . وروى ابنُ حِبَّان في «صحيحه» ، والدَّارَقُطْنِيّ في «سُنَنِه» : أَنَّ رجلًا سأَل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقال: إِنِّي كنت صائمًا فَأَكَلْتُ وشَرِبْتُ ناسيًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَتِمَّ صَوْمَكَ فَإِنَّ اللّهَ أَطْعَمَكَ وسَقَاكَ» . وزاد الدَّارَقُطْنِي في لفظه: «ولا قضاء عليك» ، وفي لفظ (له) : «إِذا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فإِنَّما هو رِزْقٌ سَاقَهُ اللّهُ إِليه، فلا قضاء عليه» . وقال: إِسناده صحيح.
وإِذا ثبت هذا في الأَكل والشُّرْبِ ثَبَتَ في الوِقَاع دَلالَةً، للاستواء بين الكل في قيام الصوم بالكَفِّ عن الأَكل مع أَنه دونهما في المناقضة. والنسيان يَغْلِبُ في الصوم لأَنه ليس له حالةُ مُذَكِّرَةٌ أَنَّه فيه، بخلاف الصلاة فإِنَّ لها هيئةً مذكرةً أَنَّه فيها، فلا يغلب النسيان فيها فلا تلحق به، فيبقى على خلاف القياس، ولا فَرْق بين الفرض والنفل، لأَنَّ النَّصَّ لم يفصِّل.