الصفحة 717 من 2344

(ومَضْغُ شَيءٍ) عِلْكًا كان أَوْ غَيره، (إِلاَّ طعامَ صَبِيَ ضَرُورَةً) كما إِذا لم يَكتَفِ وَلَدُ المرأَة بِلَبَنِها، ولم تجد مُفْطِرًا يمضغ له طعامًا، (ولا طعامًا لا يحتاج إِلى مضغ،) لأَنَّ الضرورة تبيح المحظورَ فأَولى أَنْ تبيح المَكْرُوه، ولأَنه يَجُوزُ لها الفِطر لحاجته فَجَوَازُ المضغ أَوْلى. وقيل: يُكْرَهُ مضغُ العِلْك لأَنَّ فيه تهمةَ الإِفطار، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ كان يؤمنُ باللّهِ واليومِ الآخر فلا يَقِفَنَّ مَواقِفَ التُّهَم» . وقال عليّ كرّم الله وجهه: «إِيَّاك وما يَسْبِقُ إِلى القلوبِ إِنْكَارُه، وإِنْ كان عندك اعتذارُه، فليس كُلُّ سامعٍ نكيرٍ يُطِيقُ أَنْ يُوسَعه عذير» . إِلاَّ أَنَّه لا يُفْطر لأَنه لا يصل إِلى الجوف عَيْنُه، وإِنما يصل إِليه طَعْمُه، ولا يكره للمرأَةِ إِذا لم تَكُنْ صائمةً، لِقِيَامِهِ مَقَامَ السِّوَاكِ في حَقِّها. ويكره للرجل إِذا لم يكن من عِلَّة، لما فيه من التَّشبُّه بالنِّساء.

(والقُبْلَةُ) والمَسُّ والمباشرةُ في ظاهر الرواية كُرِهَ (إِنْ خَافَ) على نفسه الجِماع، أَو الإِنزال، قَيَّدَ بهِ لأَنه لو لم يَخَفْ فلا بأْس بها. وقال محمد: تُكْرَهُ القُبْلة مطلقًا، لأَنها لا تَخْلُو عن الفتنة، يعني إِذا كانت على طريق الشهوة. ولهما ما في الصحيحين من حديث عائشة أَنَّه صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّل ويُبَاشِر ـ (أي) باللَّمْسِ ـ وهو صائم. وفي رواية: «وكَانَ أَمْلَكَكُم لإِربِهِ » . وروى الدَّارَقُطْنِيّ عن أَبي سعيد الخْدِري بإِسناد جَيِّد، أَنه صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ في القُبْلَةِ والحِجَامَةِ وروى أَبو داود بإِسناد جَيِّد عن أَبي هريرة، أَنَّه صلى الله عليه وسلم سَأَلَهُ رَجُلٌ عن المُبَاشَرة للصائمِ فَرَخَّصَ له، وأَتاه آخرُ فَنَهَاه، فإِذا الذي رَخَّصَ له شَيْخٌ، والذي نهاه شَابٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت