الصفحة 727 من 2344

(والمُسَافِرُ) الذي فارق بيوتَ المِصْر قبل الفجر (أَفْطَرُوا) خَبَرٌ عن «الحامل» وما عُطِفَ عليه (وقَضَوْا بلا فِدْية) إِذا أَفطروا، ولا كفارة عليهم، لأَنهم أَفطروا بعذر، وهو مَرْوِيٌّ عن علي وابن عباس، وعن الشافعي ومالك كمذهبنا.

(وصومُ سَفَرٍ ـ لا يَضُرُّ ـ أَحَبُّ) من الفطر، وبه قال مالك والشافعي، وقال أَحمد والأَوْزَاعي: الفِطر أَحب مطلقًا لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس من البِرِّ الصيامُ في السَّفَر» . ولنا أَنَّ الصوم هو العزيمة في حق الكل لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ منْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، ثم قال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَر} للرُّخْصة، والأَفضل هو الأَخْذ بالعزيمة، ويؤيده أَيضًا إِطلاق قوله تعالى: {وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكم} ، وأَيضًا رمضانُ أَفضل الوقتين، فالأَداء فيه أَفضل مع ما فيه من المبادرة إِلى الطاعة، وفي التأْخير تعرضٌ لحدوث الآفة.

وفي «مُسْلم» من حديث أَبي سعيد الخُدْري قال: «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضانَ، فَمِنَّا الصائمُ ومنّا المُفْطِرُ، فلا يَجِدُ الصائِمُ على المُفْطِر، ولا المفطر على الصائم، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَام، فإِنَّ ذلك حسن، ويرون أَنَّ مَنْ وجد ضَعْفًا فأَفْطَر فإِنَّ ذلك حسن» . ومعنى لا يجد: لا يغضب ولا ينكر. وفي الصحيحين وأَبي داود عن أَبي الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ غَزَوَاتِهِ في حَرَ شَدِيدٍ حتى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ على رَأْسِهِ من شِدَّةِ الحَرِّ، ما فينا صَائِمٌ إِلاَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعبدُ اللَّه بنُ رواحة. فعلم أَنَّه اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَمَّا قوله صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ مِن البِرِّ الصَّيَامُ في السَّفَرِ» ، فَقَالَهُ في مُسَافِرٍ ضَرَّهُ الصَّوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت