فهرس الكتاب
وفي «المحيط» : والأَعذار التي تبيح الإِفطار ستة: السفر، والمرض، والحَبَلُ، والإِرضاع، والعطش الشديد أَو الجوع الذي يخاف منه الهلاك، أَو المرض، وعجز الشيخ الفاني عن الصوم، فلو وجب عليه قَضَاءُ شيءٍ من رمضانَ فلم يَقْضِهِ حتى صار شيخًا فانيًا جازت له الفديةُ.
وكذا لو نذر صوم الأَبد فَضَعُفَ عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة، له أَن يُفْطِر ويطعم لأَنه استيقن أَنه لا يقدر على قضائه، وإِنْ لم يقدر على الإِطعام لعسرته يستغفر الله ويستقيله.
(وحَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ خَافَتْ على نَفْسِهَا أَوْ ولدِها) لقوله: «إِنَّ اللّهَ وَضَعَ عن المُسَافِرِ الصومَ وشَطْرَ الصلاة، وعن الحُبْلَى والمُرْضِع الصومَ» . ولا كفارةَ على مَنْ أَفْطَرَتْ في رَمَضَانَ خَوْفًا على نَفْسِهَا من أَنْ تَمْرَضَ من الخدمةِ، أَمَةً كانت أَوْ مَنْكُوحَةً، لعَدَمِ قَصْدِ هتك حُرمة الشهر.
(ومَرِيضٌ خَافَ زيادَةَ مَرَضِهِ) أَو تَأَخُّرِه بأَن غَلَبَ على ظنِّه ذلك، أَو أَخبر به طبيب حاذق عَدْل عند أَبي حنيفة، وقالا: المبيح له هو عجزه عن القيام في الصلاة، لأَن فرض الصوم لا يسقط إِلاَّ بالأَداء، أَو بما هو عُذْر شرعي. والشرع اعتبر العجز عن القيام في الصلاة عُذْرًا فتتعلق إِباحة الإِفطار به. وله أَنَّ قوله سبحانه: {فَمَنْ كان مِنْكُم مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَر} يقتضي تعليقَ الفطر بمجرد المرض أَو السفر، إِلاَّ أَنَّ المرض لما كان متنوعًا يزداد بعضه بالصوم وينتقص بعضُه به، بَنَيْنَا الحُكْمَ على ازدياده دون أَصله بخلاف السفر، لأَن مَظِنَّة المشقة بكل حال، فأُدير الحكمُ فيه على أَصل السفر.