الصفحة 725 من 2344

(لِكُلِّ يومٍ مِسْكِينًا كالفِطْرَةِ، ويَقْضِي إِنْ قَدَرَ) على الصيام بَعْدَ الإِطعام، لأَن شَرْطَ خَلَفية الإِطعامِ لصَوْمِه استمرارُ عَجزِهِ ولم يوجد، وقال مالك في المشهور عنه: لا يجب عليه الإِطعام، وهو قول الشافعي القديم، ومُخْتَار الطحاوي، لأَنه عَاجِزٌ عن الصوم، ولما لم يزل عادة مَنَع الوجوب، وتَرْكُ غير الواجب لا يوجب الضمان، فأَشبه المريض إِذا مات قبل البُرْء. وفي الصحيحين عن سَلَمَة بن الأَكْوَع قال: لَمَّا نزِلت هذه الآية: {وعلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} ، كان مَنْ أَراد أَنْ يُفْطِرَ ويَفْتَدي فَعَل، حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ منكم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فنسختها.

ولنا ما روى الجماعة عن عطاء، أَنَّه سمع ابن عباس يقرأ: {وعلى الذينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} . وفي رواية: «يُطَوَّقُونَه» ، فقال: إِنَّها ليست بمنسوخة، بل هي للشيخ الكبير، والمرأَة الكبيرة لا يستطيعان أَنْ يصوما، فيطعمان كل يوم مسكينًا. وهو مَرْوِيٌّ عن علي وابن عمر وغيرهما من الصحابة، ولم يُرْوَ عن أَحد منهم خلاف ذلك، فكان إِجماعًا. وأَيضًا لو كان خلاف لكان قول ابن عباس: ليست بمنسوخة، مُقدَّمًا لأَنه مما لا يقال بالرأي، بل عن سَمَاع، لأَنَّه مخالف لظاهر القرآن، لأَنه مُثْبَتٌ في نَظْم كتاب الله، فَجَعْلُه مَنْفيًا بتقديرِ حَرْفِ النَّفْي لا يُقَدَّمُ عليه إِلاَّ بِسَماعٍ البتَّة. وكثيرًا ما يُضْمَرُ حرفُ «لا» في الكلام، قال الله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم أَنْ تَضِلُّوا} ، {وألقى في الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم} ، {تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ} أَي لا تَفْتَؤُا، يعني لا تَنْفَكُّ ولا تَزَالُ. ورِوَايَةُ الأَفْقَهِ أَوْلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت