الصفحة 733 من 2344

والحاصل أَنَّ نَذْرَ الأَيام المذكورة يصح عندنا في المختار، وجعله زفر لغوًا، وبه قال مالك والشافعي، وهو رواية عن ابن المبارك عن أَبي حنيفة، لأَن هذا نذرٌ بمعصية، لما في الصحيحين عن أَبي سعيد الخُدْري: «نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صِيَامَيْنِ: صيامِ يوم الأَضحى، وصيام يومِ الفِطْر» . وفي لفظ لهما: سَمِعْتُه يَقُولُ: «لا يصح الصيام في يومين: يوم الأَضْحَى، ويومِ الفِطْرِ من رمضان» . ولما في «مُعْجم الطبراني» عن ابن عباس: «أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ أَيام مِنىً صَائِحًا يصيح: أَنْ لا يصوموا هذه الأَيامَ، فإِنَّها أَيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ وبِعَال» . والبِعَال: وِقَاعُ النِّساء.

وفي «سُنن الدراقطني» عن أَبي هريرة قال: بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بُدَيْلَ بنَ وَرْقَاء الخُزَاعِي على جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ في فِجَاج مِنىً: أَلا إِنَّ الذكاة في الحَلْق واللَّبَّة، ولا تعجلوا الأَنفس أَن تزهق، وأَيام مِنىً أَيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ وبِعَال. وفي «السنن الثلاثة» عن عائشةَ، عنه عليه الصلاة والسلام: «لا نَذْرَ في معصية، وكفارتُه كفارَةُ يَمِين» . وفي النَّسائي عن عِمْران بن حُصَيْن مرفوعًا يقول: «النَّذْرُ نَذْرَانِ، فَمَنْ كان نَذَرَ في طاعة الله، فذلك لله، ففيه الوفاءُ، ومَنْ كانَ نَذَرَ في معصيةِ اللهاِ، فذلك للشيطان، فلا وفاء له، ويُكَفِّرهُ ما يُكَفِّرُ اليمين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت