الصفحة 732 من 2344

ولنا حديث عائشة في رواية النسائي والترمذي ومالك في «الموطأ» عن عائشة أَنها قالت: «أَصْبَحْتُ أَنَا وحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، فأُهْدِي إِلينا طعامٌ فأَفْطَرْنَا عليه، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَبَدَرَتْنِي حَفْصَةُ ـ وكانت ابنة أَبيها ـ فَسَأَلَتْهُ عن ذلك، فقال: «اقْضِيَا يومًا مَكَانَه» . وهو قول أَبي بكر، وعمر، وعلي وابن عباس رَضِيَ الله عنهم وغيرهم، ولأَن صوم النَّفْل عَمَلٌ فيجب صيانته عن الإِبطال لقوله تعالى: {ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} وصيانته عن الإِبطال بالمُضِيِّ فيه.

وإِذا وجب المضي فيه وجب قضاؤه، (إِلاَّ في الأَيامِ المَنْهِيَّةِ) عن صومها (: أَي يَوْمِ الفِطْرِ، والأَضْحَى مع ثَلاَثٍ بعده) : وهي أَيامُ التشريق، وقال أَبو يوسف ومحمد: إِنْ شَرَعَ في نفل فيها، ثم أَفسده كما هو واجب عليه فعليه القضاء، لأَن الشروع مُلْزِمٌ كالنُّذُور، ولأَبي حنيفة أَنَّ صيام هذه الأَيام مَنْهِي عنه، فلا يجب إِتمامه بل يجب إِفساده، ووجوب القضاء مَبْنِيٌّ على وجوب الإِتمَام.

(وصَحَّ النَّذْرُ) بالصوم (فِيهَا) أَي في الأَيامِ المنهية، لأَن النَّذْر التِزَامٌ فلا يكون معصية، وإِنما المعصية في الفِعْل (لكِنْ أَفطَرَ) احترازًا عن المعصية (وقَضَىَ) إِسقاطًا لما أَوْجَبَ على نَفْسِهِ.

(وإِنْ صامَ صَحَّ) لأَنَّه أَدَّى ما الْتَزَمَه. روى مسلم من حديث زياد بن جُبَيْر. قال: جاء رجل إِلى ابن عمر فقال: إِنّي نَذَرْت أَنْ أَصومَ يومًا فوافق يوم الأَضحى أَو الفِطر فقال: أَمر اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِ هذا اليوم، والمعنى أَنَّه يمكنُ قضاؤه، فَيَخْرج به عن عُهْدة الأَمر والنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت