الصفحة 735 من 2344

وأَجاز محمدٌ الاكتفاء بالكفارة، وقال: إِنْ شاء فعل المنذور، وإِن شاء أَتَى بكَفَّارَة اليمين، وهو رواية «النوادر» ، وهو المَرْوِيُّ عن أَبي حنيفة آخرًا، وبهذا كان يُفْتي إِسماعيل الزاهد، ومشايخ بُخَارى، وهو اختيار شمس الأَئمة، وَوَجْهُهُ ما في «صحيح مسلم» من حديث عُقْبَةَ بنِ عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليمينِ» ، ولو نَذَرَ صومًا في زمان شديد الحر، وعَجَز عنه، قضاه في زمان البرد.

(ويُفْطِرُ) المتنفل (بِعُذْرِ ضِيَافَةٍ) أَوْ غيرها (ثُمَّ يَقْضِي) لا يجوز الفطر لِمُتَطَوِّعٍ بلا عذر في ظاهر الرواية، ورواية «المنتقى» : أَنه يُباح بلا عذر، وهو رواية عن أَبي يوسف لما روى مسلم من حديث عائشةَ رَضِيَ الله عنها: أَنها قالت: دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُم منْ شيءٍ؟» (فقلنا) : لا، فقال: «إِنِّي إِذًا صَائِمٌ» ، ثم أَتى يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله أُهْدِي لنا حَيْسٌ، فقال: «هاتيه» ، وفي نسخة: «أَرِينيه، فلقد أَصْبَحْت صائمًا» فَأَكَلَ، زاد النسائي: «ولكن أَصُومُ يومًا مَكَانَه» . وصحح عبد الحق هذه الزيادة. والحيس: تمر يُخْلَط بِسَمْنِ وأَقِط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت