الصفحة 736 من 2344

ودليل ظاهر الرواية ما رُوِيَ عنه أَنَّه عليه الصلاة والسلام قال: «إِذا دُعِي أَحَدُكُم إِلى طعام فَلْيُجِب، فإِنْ كان مُفْطِرًا فليأكل، وإِنْ كان صائمًا فَلْيُصَلِّ» . رواه أَبو داود. والصلاة: الدعاء كما قاله هشام. قال القرطبي: قد ثبت هذا عنه صلى الله عليه وسلم ولو كان الفطر جائزًا، كان الأَفضل الفطرَ لإِجابة الدعوة التي هي السنة. انتهى. وفيه بحث لا يخفى، والضيافة عُذْر في الأَظهر لما روى أَبو داود والطيالسي في «مسنده» من حديث أَبي سعيد الخُدْرِي قال: صَنَعَ رجُلٌ من أَصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا فدعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأَصحابه، فلما أَتى بطعامٍ تَنَحَّى رجلٌ منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما لكَ؟» قال: إِنِّي صائم، فقال صلى الله عليه وسلم «تَكَلَّفَ أَخوك وصَنَعَ لك طعامًا، ودعاك، ثُمَّ تقول: إِني صائم، كُل وصُم يومًا مكانه» .

وروى الدَّارَقُطْنِيّ من حديث جابر قال: إِن الرجل الذي صنع: أَبو سعيد الخُدْرِي. وقيل: لا يكون عذرًا، وقيل: عُذْرٌ قبل الزوال، لا بَعْدَهُ إِلاَّ إِذا كان في عدم الفطر عقوقٌ لأَحد أَبَوَيْه، فإِنَّه يُفْطِر، وكذا إِنْ كان يَتَأَذَّى صاحب الضيافة بذلك يفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت