فهرس الكتاب
(ويُتِمُّ مُقِيمٌ سافر) ترجيحًا لجانب الإِقامة ولِوُقوعِ الالتزام وحصول سبب الوجوب، (ولو أَفْطَرَ لا كَفَّارَةَ عليه) لقيام شبهة المبيح.
(وجُنُونُ كُلِّ الشَّهْرِ يُسْقِط) وجوبَه، وفي نسخة: مسقط، وإِغماءُ كُلِّ الشهر لا يُسْقِطُ وُجُوبَه، والفَرْقُ أَنَّ الجنون يمتد شهرًا عادة، فيتحقق الحَرَج في وجوبه، والإِغماء لا يمتد عادة، ولا حرج في وجوبه (لا البَعْضِ) بالجرِّ أَي لا يُسْقِطُ جنونُ بعضِ الشهرِ وجوبَ صوم الشهر، سواء كان الجنون أَصليًا بأَن بلغ مجنونًا، أَو عارضيًا بأَن بلغ مُفِيقًا ثم جُنَّ لوجود سبب وجوب الشَّهْرِ كُلِّه وهو شُهُودُ بَعْضِ الشَّهرِ، إِذ لو كان السَّبَبُ شُهُودَ جميع الشهر لَوَقَعَ صوم رمضان في شوال.
وعن محمد أَنَّ المجنون الأَصلي كالصبي، واختاره بعض المتأَخرين.
(وإِنْ أُغمِيَ أَيامًا قَضَاهَا) لأَنَّ الإِغماء مَرَضٌ فيكون عذرًا في التأْخير لا في الإِسقاط (إِلاَّ يومًا) الظاهر أَنه (نواه) وإِنَّما حملنا كلامه على هذا، لأَن عبارة «الوقاية» : إِلاَّ يومًا حَدَثَ الإِغماءُ فيه، أَو في ليلته. وفي «شرحها» : لأَن الظاهر أَنَّه نوى صوم ذلك اليوم، وهذا إِذا لم يَذْكُر أَنَّه نوى أَم لا، وأَمَّا إِذا علم أَنَّه نَوَى فلا شك في الصحة، وإِنْ عَلِمَ أَنه لم يَنْوِ فلا شك في عدمها.
فصلٌ (في الاعتكاف)
الاعتكافُ سُنَّة مُؤَكَّدة، وقال «القُدُوري» : مستحب. والحق أَنه ينقسم إِلى واجب: وهو النَّذْر، وإِلى سنة مؤكدة: وهو العَشْر الأَخير من رمضان، وإِلى مستحب: وهو ما عدا ذلك. روى الجماعةُ إِلاَّ ابن ماجه من حديث عائشةَ رضي الله عنها: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضانَ، ثم اعتكف أزواجُه بعده.