فهرس الكتاب
(وهُوَ) في اللغة: الإِقامة على الشيء، وحَبْسُ النفس عليه، ومنه قوله تعالى: {ما هَذِهِ التَّمَاثِيلُ التي أَنْتُم لها عَاكِفُونَ} .
وفي الشرع: (لَبْثُ صَائِمٍ) ـ بِفَتْحِ اللام وسكون الموحدة ـ أَي مُكْثُه (في مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ) وهو الذي له مؤذن وإِمام، ويُصَلَّى فيه الصلوات الخمس، أَو بعضها بجماعة. وعن أَبي حنيفة: لا بد أَنْ يُصَلَّى فيه الصلوات الخمس بجماعة، وهو قول أَحمد. وعن أَبي يوسف ومحمد: يصِح الإِعتكاف في كل مسجد، وهو قول مالك والشافعي لإِطْلاق قوله تعالى: {وأَنْتُم عَاكِفُون في المَسَاجِدِ} .
ولأَبي حنيفة قول عَلِيّ: «لا اعتكاف إِلاَّ في مسجد جماعة» . رواه ابن أَبي شيبة، وعبد الرزاق في «مُصَنَّفَيْهِما» . وقول ابن عباس: «إِنَّ أَبْغَضَ الأُمورِ إِلى اللَّهِ تعالى البِدَعُ، وإِنَّ مِنَ البِدَعِ الاعتكافَ في المساجد التي في الدُّورِ» . رواه البيهقي في «سننه» . وروى الطبراني في «معجمه» عن إِبراهيم النَّخَعِيّ، أَنَّ حذيفةَ قال لابن مسعود: «أَلاَ تَعْجَب مِنْ قومٍ بين دارِكَ ودارِ أَبي موسى، يَزْعُمُونَ أَنَّهم مُعْتَكِفون؟ قال: لعلهم أَصابوا وأَخطأْتَ، أَو حَفِظُوا ونَسِيتَ، قال: أَمَّا أَنَا فقد عَلِمْتُ أَنَّه لا اعتكاف إِلاَّ في مسجد جماعة» . انتهى.
وأَفْضَل الاعتكافِ ما كان في المسجد الحرام، ثم ما كان في مسجده عليه الصلاة والسلام، ثم ما كان في المسجد الأَقْصى، ثم ما كان أَهله أَكثر من الجوامع.