فهرس الكتاب
(بِنِيَّتِهِ) أَي بِقَصْد الاعتكاف، فإِنها المُمَيِّزة بين العادة والعبادة، فالصوم شَرْط عندنا وعند مالك وقال الشافعي وأَحمد: ليس بشرط، لِمَا في الصحيحين عن ابن عمر أَنه قال: يا رسولَ الله إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ في المسجد الحرام ليلة، فقال عليه الصلاة والسلام: «أَوْفِ بِنُذْرِكَ» . وفي «سنن الدَّارَقُطَنِيّ» عن عبد الله بن عمر، أَنَّ عمر رَضِيَ الله عنه: نَذَرَ في الجاهليةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرام، فَلَمَّا كانَ الإِسلامُ سأَل عنه عليه الصلاة والسلام فقال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» ، فاعتكف عمرُ ليلةً.
ولنا ما روى أَبو داود من حديث عائشةَ أَنها قالت: مَضَتِ السُّنَّةُ على المُعْتَكِفِ أَنْ لا يعودَ مَرِيضًا، ولا يَشْهَدَ جَنَازَةً، ولا يَمَسَّ امرأَةً ولا يُبَاشِرَهَا، ولا يخرجَ لِحاجةٍ إِلاَّ لِمَا لا بُدَّ منه ـ أَي مِنَ البَوْلِ والغَائِطِ ـ، ولا اعْتِكَاف إِلاَّ بِصَوْم، ولا اعْتِكَافَ إِلاَّ في مَسْجِدٍ جَامِع. وأَيضًا لم يُرْوَ أَنه عليه الصلاة والسلام اعتكف بلا صيام، والمواظبةُ من أَدلة الوُجُوب.