الصفحة 741 من 2344

فإِنْ قيل في «الصحيحين» أَنه عليه الصلاة والسلام اعتكف العَشْر الأُوَل من شَوَّال، أُجِيبَ بأَنه ليس فيه دلالة على أَنه كان صائمًا أَوْ مفطرًا، وأَمَّا حديث اعتكاف عمر، فرواه أَبو داود والنسائي والدَّارَقُطْنِيّ بلفظ: أَنَّ عمر رَضِيَ الله عنه جَعَلَ على نَفْسِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ في الجاهلية ليلةً، أَو يومًا، عند الكعبةِ فسأَل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «اعتكف وصُم» . ولفظ النسائي والدَّارَقُطْنِيّ: فأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ ويَصُومَ. وروى الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي عن سُوَيْدِ بن عبد العزيز، عن سفيانَ بن حسين، عن الزُّهْرِيِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ مرفوعًا: «لا اعتكاف إِلاَّ بالصوم» . وقد رُوي عن عَطَاء موقوفًا، وروى عبدُ الرَّزَّاق في «مُصَنَّفِهِ» عن عائشةَ وابن عباس: «مَنْ اعتكفَ فعليه الصَّوْمُ» . وروى البيهقي من قول ابن عمر: «المُعْتَكِفُ يَصُومُ» .

وأَمَّا ما رواه الحاكم وصححه عن ابنِ عباس: أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلاَّ أَنْ يجعله على نفسه» ، فَمُعَارَضٌ بما قَدَّمْنَاهُ، فيُجْعَلُ مَرْجِعُ الضميرِ ـ في قوله ـ إِلا أَنْ يجعله ـ للاعتكاف، فيكون دليل اشتراط الصوم في الاعتكاف المنذور دون النفل، هذا والجمع بين قوله: ليلة أَو يومًا: أَنَّ المراد الليلة مع يومها أَوْ اليوم مع لَيْلَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت