فهرس الكتاب
ثُمَّ اعلم أَنَّ الصوم شرط لصحة الاعتكاف الواجب رواية واحدة، ولصحة التطوع في رواية الحسن عن أَبي حنيفة، وبه قال مالك. وأَمَّا في رواية «الأَصل» وهو قول محمد، بل قيل: إِنَّه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة: فَلَيْسَ بِشَرْط، لأَن مَبْنَى النفل على المساهلة، ثم اعتكاف العَشْرِ الأَخير سُنَّةٌ مُؤَكَّدة على الكفاية، للإِجماع على عدم ملامةِ بعض أَهلِ بلدٍ لم يأْتوا به إِذا أَتَى به بَعْضٌ منهم. ومما يدل على أَنها مؤكدة ما روى ابنُ ماجه عن أُبَيِّ بنِ كَعْب: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضانَ فَسَافَرَ عامًا، فلما كان العامُ المقبلُ اعتكفَ عِشْرِينَ يومًا. وما رُوِي: أَنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العَشْرَ الأَوْسَطَ، فلما فرغ أَتاه جبرائيل عليه السلام وقال: إِنَّ الذي تَطْلُبُ أَمَامَك ـ يعني ليلة القدر ـ فاعتكفَ العَشْرَ الأَواخر. وعن هذا ذهب الأَكثر إِلى أَنها في العَشْرِ الآخرِ من رمضان.
وقد وَرَدَ في الصحيح: أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «التَمِسُوهَا في العَشْرِ الأَواخِر، والتَمِسُوها في كل وِتْر» . والجمهور على أَنَّها ليلة السابع والعشرين. والله سبحانه أَعلم.