الصفحة 743 من 2344

وفي «المحيط» : قال أَبو حنيفة: ليلة القدر في رمضان تَتَقدَّمُ وتَتَأَخَّرُ، وقال أَبو يوسف ومحمد: هي ليلة متعينة في النصف الأَخير من رمضان، فلو قال لامرأَته: أَنْتِ طالق ليلةَ القَدْرِ، فإِنْ كان عَامِّيًا تَطْلُقُ ليلة السابع والعشرين من رمضان من تلك السَّنَة، لأَن العَوَام يعرفونها ليلة القدر، وإِنْ كان فقيهًا يَعْرِفُ الخِلاَفَ: فإِنْ حَلَف قبل رمضان تَطْلُقُ بِمُضِيِّه ـ أَي عندهم جميعًا ـ، وإِنْ حَلَفَ في النصف الأَخير لا تَطْلُقُ عندهما حتى يجيء وقتُ حَلِفِهِ من النصف الأَخير من رمضان القابل، ولا تَطْلُقُ عند أَبي حنيفة حتى يمضي رمضانُ القابل، وعليه الفتوى. انتهى.

لهما ما روى أَبو داود من حديث ابن مسعود قال: قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم «اطْلُبُوها ليلةَ سَبْعَ عَشَرَةَ من رمضانَ، وليلةَ إِحْدى وعشرينَ، وليلةَ ثلاث وعشرين، ثُمَّ سَكَتَ» . ولأَبي حنيفة ما رواه أَبو داود عن ابن عمر قال: سُئِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ـ وأَنا أَسْمَعُ ـ عن ليلةِ القَدْرِ، قال: «هي في كلِّ رمضانَ» .

(وأَقَلُّهُ يَوْمٌ) في الواجب، وفي النفل ـ على رواية الحسن ـ وشَرَطَ أَبو يوسف أَكثر النهار، وأَما على قول رواية «الأَصل» ، وقول محمد ومذهب الشافعي: فأَقَلُّهُ ساعة ولو مِنَ الليل، وبهِ يُفْتَى، لأَنه مُتَبَرِّع فكان تقدير زمانه إِليه، والساعة: في عُرْفِ الفقهاءِ جُزْءٌ من الزمان، لا جُزْءٌ من أَربعةٍ وعِشْرينَ من يوم وليلة كما يقوله المنجمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت