الصفحة 813 من 2344

وفي «سُنن أَبي داود، وابن ماجه» ، عن زيد بن أَسْلم، عن أَبيه قال: سمعت عمر يقول: فِيمَ الرَّمَلُ وكَشْفُ المَنَاكِب وقد أَعَزَّ اللَّهُ عز وجلّ الإِسلام ونَفَى الكفر، ومع ذلك فلا نَدَعُ شيئًا كنّا نفعله على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم انتهى. ولعل الحكمة في بقائه تُذكّر ذلك الحال والجهد على الانتقال بعون الله الملك المتعال.

ولو زَحَمَهُ الناس في الرَّمَل وَقَف قائمًا إِلى أَنْ يَجِدَ فُرْجَةً، لأَنه مِن سُنَّةِ الطواف ولا بُدَّ له، بخلاف استلام الحجر حيث لا يتوقف فيه عند الازدحام، لأَن الإِشارة إِليه بَدَلٌ له. وفي «شرح الطحاوي» : يمشي حتى يَجِدَ وهو الأَظهر، لأَن وقوفه مُخالفٌ للسُّنَّةِ، فما لا يُدْرَك كله لا يترك كله.

(مُضْطَبعًَا) أَي جَاعِلًا رداءه تحت إِبْطِهِ اليُمنى مُلقيًا طرفه على كتفه اليُسرى، لما روى أَبو داود والمُنْذِري ـ وقال: حديث حسن ـ عن ابن عباس: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الجِعْرَانَة، فَرَمَلُوا بالبيت وجعلوا أَرديَتهم تحتَ إِبَاطِهِم، ثُم قذفوها على عَوَاتِقِهِم اليُسْرى. وقد نقل ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنه طاف مُضْطَبعًا وعليه بُرْدٌ. رواه ابن ماجه، والترمذي، وصححه أَبو داود وقال: بِبُرْدٍ له أَخضر.

وينبغي أَنْ يكونَ الاضطباع قبل الشروع في الطواف بقليلٍ. ذكره ابنُ الهُمَام، يعني لا اضطباع من أَول الإِحرام كما يَفْعَلُه العوام، ولا في السَّعْي، كما صرح به في «البدائع» . وكذا في «العناية شرح الهداية» ، ثُم الاضطباع سُنَّةٌ في جميع أَشواط الطواف، كما ذكره ابن الضياء، «فمضطبعًا» حال من فاعل طاف، لا مِن ضمير يَرْمُل كما هو المتبادر من المتن. ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الطواف قراءة، بل الذكر، وهو مُتَوَارَثٌ عن السلف، والمُجْمَعُ عليه، فكانَ أَوْلى. ذكره ابن الهُمَام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت