فهرس الكتاب
وقد يقال: إِنه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ فيه لئلا يُتوهَّم أَنَّ القراءة فيه فرضٌ أَو واجبٌ كما في الصلاة خصوصًا في مذهبنا، حيث أَجازوا الطواف للمُحْدِث والجنب فلا بأْس بقراءته في نفسه، كما في «الكافي» .
ويُكره رَفْعُ صوتِه به وبغيره من الأَذكار. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أَنه دعا بَيْن الركنين بقوله: {رَبَّنَا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النَّارِ} ». رواه أَبو داود، والنَّسائي، وابن حِبَّان، والحاكم، وابن أَبي شيبةَ عن عبد الله ابن السائب مرفوعًا. وكذلك يقول بين الرُّكن والحَجَر كما رواه ابن أَبي شيبةَ عنه. وكذا يقول في الطواف، أَي سائر أَماكنه، كما رواه الحاكم عنه أَيضًا.
وفي رواية ابن أَبي شيبةَ موقوفًا من قول ابن عمر: أَن يقول أَيضًا بين الركْن والمقام. وروى الحاكم مرفوعًا عن ابن عباس، وابن أَبي شيبة من قوله، أَن يقول في الطواف: اللهم ـ وفي رواية ـ ربِّ قَنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلُف على كل غايبة لي بخير. وروى ابن أَبي شيبة عن ابن عمر أَنه كان يقول في الطواف: لا إِله إِلاَّ اللَّهُ، وَحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحَمْدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
ورَوَى ابن ماجه عن أَبي هريرة أَنه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ طافَ بالبيتِ سَبْعًا ولا يتكلم إِلاَّ بِـ: سُبْحَانَ اللّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إِله إِلاَّ اللّهُ، واللّهُ أَكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَليِّ العظيم، مُحِيَتْ عنه عَشْرُ سيّئاتٍ، وكُتِبَتْ له عَشْرُ حَسَنَاتٍ ورُفِعَتْ له عَشْر درجاتٍ» .