فهرس الكتاب
ومنها قول الحسن البصري: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ مع كل أُسبُوعٍ ركعتين، لا يجزىءُ عنهما تَطوُّعٌ ولا فريضةٌ. رواه ابن أَبي شيبةَ في «مُصَنَّفِهِ» . وأَمَّا قول صاحب «الهداية» : لنا قَوْلُه صلى الله عليه وسلم «وليصلِّ الطائفُ لِكُلِّ أُسبوعٍ ركعتين» ، فلم يُعْرَفْ هذا الحديثُ كما قال ابن الهُمَام وغيره.
(عِنْدَ المَقَامِ) أَي مقام إِبراهيم عليه السلام: وهو الحجر الذي عليه أَثَرُ قدَمَيه لقوله تعالى: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبراهيمَ مُصَلَّى} في قراءة الجمهور بكسر الخاء، والأَمر للوجوب، وقد واظب عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من غير تَرْكٍ أَصلًا. وقال السُّدِّي وقَتَادةُ: أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عند المقام، (أَي) ركعتي الطَّواف.
وروى أَحمد ومسلم أَنه صلى الله عليه وسلم لما انتهى إِلى المقام قرأَ: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبراهِيمَ مُصَلَّى} ، فَصَلَّى ركعتين وقرأَ فاتحة الكتاب، و {قُلْ يا أَيُّها الكافرون} و {قل هو اللّهُ أَحَد} ، ثُمَّ عاد إِلى الرُّكْنِ فاستلَمَه، ثم خرج إِلى الصَّفَا. ورَوَى الترمذي من حديث أَنس أَنَّ عمرَ رَضِيَ الله عنه قال: يا رسولَ الله لو صَلَّينا خَلْفَ المقام ـ يعني ركعتي الطواف ـ فأَنْزَلَ اللهاُ تعالى: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبراهِيمَ مُصَلَّى} ، فَعَلَى صيغةِ الأَمر ظاهرٌ، وكذا على صيغةِ الخبر، فتدبر. وعن ابن عمر رَضِيَ الله عنهما: إِذا أَراد أَنْ يركعَ خَلْفَ المقام جَعَلَ بينه وبين المقام صَفًَّا أَو صَفَّيْنِ، أَو رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ. رواه عبدُ الرَّزَّاق.