الصفحة 818 من 2344

(أَوْ غَيْرِهِ مِنَ المَسْجِدِ) إِنْ لم تُيَسَّر له الصلاة عند المقامِ. والحاصل: أَنَّ أَفضل الأَماكن لأَداءِ صلاة الطواف خلف المقام، وهو ما يصدق عليه ذلك عادةً وعُرْفًا، ثُم في الكعبة، ثُم في الحِجْر تحت المِيزَاب، ثُم كُلَّمَا قَرُبَ مِن البيت، ثُم سائر المسجد، ثُم الحَرَم، ثُم جاز في غَيْرِه.

ولا يُكْرَه الطواف في الأَوقات التي تُكْرَه فيها الصلاة، بخلاف صلاة الطواف فإِنها مكروهةٌ فيها عندنا لما روى الطحاوي عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: طافَ عمرُ بالبيتِ بعد الصُّبْح فلم يَرْكَع، فلما صار بذِي طُوَىً، وطلعت الشمس صلَّى ركعتين. فَلَوْ جَمَع بين الأَطْوِفَة في الأَوقات المكروهة يُصلي بعد الجميع ركعتين لِكُلِّ طواف لما رُوِي أَنَّ عائشة طَافَتْ ثلاثةَ أَسابيع، ثُمَّ صَلَّتْ لكل أُسبوعٍ ركعتين. ويَستوي فيه أَنْ يَنْصَرف عن وترٍ أَو شَفْعٍ اتفاقًا.

وأَمَّا في غيرِ الأَوقاتِ المكروهةِ فلا يَكْرَهُ أَبو يوسف وَصْلَ الأَسابيع في الطواف إِذا صلى عن وِتْر، كثلاثةٍ أَو خَمْسَةٍ أَو سبعةٍ. وفيها أَثَرُ عائشةَ: لا بأْس بذلك إِذا انصرف عن وِتْرٍ. وكَرِهَهُ أَبو حنيفة ومحمد، سواءٌ انصرفَ عن وِتْرٍ أَو شَفْعٍ لقوله صلى الله عليه وسلم «مَنْ طافَ حَوْلَ البيتِ أُسبوعًا فَلْيُصَلِّ ركعتين» . وأَمَّا أَثَرُ عائشةَ فَمُعَارَضٌ بقول غيرها من الصحابة.

وفي «النوازل» : يقرأَ في الركعة الأُولى بـ: {قل يا أَيها الكافرون} ، وفي الثانية بـ: {} قل هو الله أَحَد، ويدعو بعد فراغه من الصلاة. والمأْثور دعاء آدم عليه السلام: اللهم إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرِّي وعلانيتي فاقْبَل مَعْذِرَتي، وتَعْلَمُ حاجتي فأَعطني سُؤلِي، وتَعْلَمُ ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللهم إِني أَسأَلك إِيمانًا يُبَاشِرُ قلبي، ويقينًا صَادِقًا حتى أَعلمَ أَنه لا يصيبُني إِلاَّ ما كتبت لي، ورضاءً بما قَسَمْتَ لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت