فهرس الكتاب
وأَمَّا ما رواه ابنُ ماجه عن عبد الله بن كِنَانَةَ بن عباس بن مِرْدَاسِ السُّلَمِيّ: أَنَّ أَبَاه أَخبره عن أَبِيهِ: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دَعَا لأُمَّتِهِ عشيةَ عرفةَ بالمَغْفِرة، فأُجيب: أَني قد غَفَرْتُ لهم ما خَلا المظالِمَ فإِني آخِذٌ للمظلومِ منه، قال: «أَي رَبّ، إِنْ شِئت أَعطيتَ المظلوم الجنة وغفرت للظالم، فلم يُجِبْهُ عشيةَ عرفةَ، فَلَمَّا أَصبح بالمُزْدَلِفَةَ أَعادَ الدعاء، فأُجِيبَ إِلى ما سَأَل، فَضَحِكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ـ أَو قال ـ تَبَسَّم، فقال أَبو بكر وعمر: بأَبي أَنْتَ وأُمّي، إِنَّ هذه الساعةَ ما كُنْتَ تَضْحَكُ فيها، فما الذي أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قال: إِنَّ عَدُوَّ اللّهِ إِبْلِيس لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الله سبحانه قد استجابَ دعائي، وغَفَرَ لأُمّتِي، أَخَذَ الترابَ فَجَعَل يَحْثُوهُ على رأْسِهِ ويدعو بالوَيْلِ والثُّبُورِ، فأَضْحَكَنِي ما رَأَيْتُ مِنّ جَزَعِهِ» .
فقد قال البُخاري: كِنَانة بن عباس عن أَبيه لا يصح. وقال ابن حِبَّان: كِنَانة بن عباس بن مِرْدَاس السُّلَمي ـ يَرْوي عن أَبيه وروى عنه ابنه ـ مُنْكَر الحديث جدًا، ولا أَدْرِي أَن التخليط منه أَو مِن أَبيه، ومِنْ أَيِّهِمَا كان. فهو سَاقِطُ الاحتجاج. انتهى. وقد بسطت هذه المسأَلة في رسالة مستقلة.
وفي «المحيط» : والليالي كُلُّها تابعة للأَيام المستقبلة لا للأَيام الماضية إِلاَّ في الحج، فإِنها في حُكْم الأَيام الماضية، فَلَيْلَةُ عرفةَ تابعةٌ لِيَوْمِ التروية، ولَيْلَةُ النَّحْر تابعةٌ ليومِ عرفةَ، ولهذا يَصِحُّ الوقوف فيها.