الصفحة 829 من 2344

فإِن قيل: الطَّوافُ والوقوفُ رُكْنا الحَجِّ، فما الفَرْقُ بينهما، حيث لم تُشْتَرطُ النيةُ في الوقوف، وشُرِطت في الطواف، حتى لو طاف هَارِبًا من عَدُوَ، أَو طَالِبًا لغريم لا يُجْزِئه؟ أُجِيب بأَنَّ النيةَ عند الإِحرام تضمّنت جميعَ ما يُفْعَلُ فيه، والوقوفُ يُفْعَلُ فيه مِن كُلِّ وجه فاكْتُفِي فيه بتلك النية، والطواف يُفْعَلُ فيه من وَجْهٍ دونَ وَجْهٍ لأَنه يُفْعَلُ بعد التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، فاشْتُرِط فيه أَصلُ النية دون تعيينها عملًا بالشَبَهَين.

(وَلَوْ كَانَ نَائِمًا أَو مَارًَّا أَوْ مُغْمىً عَلَيْهِ أَوْ أَهَلَّ) أَي أَحرم (عَنْهُ رَفِيقُهُ) بِأَمْرِهِ أَو بِغَيْر أَمْرِهِ، وهو قول أَبي حنيفةَ. وقالا: لا بد أَنْ يكون بأَمْرِه (أَوْ جَهِلَ أَنَّها عَرَفَةُ) وهذا من كمال توسعة الله على عِبَاده. ولم يفرض علماؤنا والشافعي وقوفَ جزءٍ من الليل، وفَرَضَه مالكٌ لقوله: «مَنْ فَاتَهُ الوقوفُ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَه الحَجُّ» .

ولنا قوله صلى الله عليه وسلم «الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ وَقَفَ بعرفةَ سَاعةً مِن ليلٍ أَو نهارٍ، فَقَد تَمَّ حَجُّه» . وكلمة «أَو» للتخيير والتنويع، ويُلَبِّي بعرفةَ ساعةً فساعةً. وقال مالك: يَقْطَعُ التلبيةَ كما يَقِفُ بِعرفةَ. ولنا ما رُوي عن الفَضْل: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما زَالَ يُلَبي حتى أَتى جَمْرَة العَقَبَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت