الصفحة 833 من 2344

(وإِذَا أَدَّى المَغْرِبَ) في عرفات أَو في الطريق (أَعادَ مَا لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ) حتى لو طلع الفجر قَبْل الإِعادة عاد إِلى الجواز اتفاقًا، فهو فسادٌ موقوفٌ، وذلك لأَن الفجر إِذا طلعَ فَاتَ وَقْتُ الجَمْعِ، وبه قال الثَّوْرِي. وقال أَبو يوسف: يُجْزِئه المَغْربُ مع الإِساءة، لأَنه أَدَّاها في وَقْتها المعهود، وبه قال مالك والشافعيُّ.

ولنا ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لأُسامَةَ: «الصلاة أَمَامَكَ» ، فإِنَّ معناه زمانها أَو مكانها أَمامك، لا نَفْس الصلاة، لأَنها حركاتٌ توجد مِنْ فِعْل المُصَلِّي فلا تتصف بالقَبْلية قبل وجودها، فإِنْ كان المراد به المكان، فقد ظهر اختصاص هذه الصلاة بالمكان، وهو المزدلفة، فلا يجوز في غيرها، وإِن كان به المراد الزمان، فظهرَ أَن وقت المغرب في وقت الحج لا يدخل بغروب الشمس، وأَداء الصلاة قبل وقتها لا يجوز. إِلاَّ أَنَّ خَبَر الواحد يوجبُ العَملَ لا العِلْمَ، فأَمر بالإِعادة ما بقي الوقت لِيصيرَ جامعًا بين الصلاتين بالمزدَلِفة، إِذِ التأْخيرُ إِنَّما وجب لِيُمْكِنَه الجمع بينهما بالمزدلفة، وبعد طلوع الفجر لا يمكنه الجمع فَسَقَطَتْ الإِعادة.

ولأَنَّا لو أَمرنا بالإِعادة بعد ذهاب الوقت لَحَكَمْنا بفسادِ ما أُدِّيَ وهو من باب العلم، وخبر الواحد لا يوجب العلمَ. فأَما وجوب الإِعادة في الوقت فَمِن باب العَمَل والأَخْذِ بالاحتياط فيعيدُ، كذا حَقَّقَهُ بعضُ علمائنا لكن في ترديده نظر ظاهر إِذ تَحَقُّقُ كُلَ مِن وقتِ العشاءِ وَوُصُولِ المزدلفة شَرْطٌ لهذا الجمع، فلا يجوزُ لِفَاقدِ أَحَدهِما.

(ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ بِغَلَسٍ) لما في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: ما رأَيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صلاةً لِغَيْرِ مِيقَاتِها إِلاَّ صَلاَتَيْنِ: صلاةَ المَغْرِب، والعشاء بجَمْعٍ، وصَلَّى الفَجْرَ يَوْمئذٍ قبل ميقاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت