الصفحة 832 من 2344

وفي «سُنَنِ أَبي داود» عن أَشْعَثَ بن سُلَيْم عن أَبيه قال: أَقْبَلْتُ مع ابنِ عُمَرَ مِن عرفاتٍ إِلى المُزْدَلِفَة، فلم يكن يَفْتُرُ عن التكبير والتهليلِ حتى أَتَيْنَا المزدلفة، فأَذَّنَ وأَقام أَو أَمَرَ إِنْسانًَا فأَذَّنَ وأَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ ثَلاَثَ ركعاتٍ، ثم التَفَتَ إِلَيْنَا فقال: الصلاةَ، فَصَلَّى بِنا العِشَاءَ.

وفي الطحاوي، و «مُصَنَّف ابن أَبي شيبةَ» عن أَبي أَيُّوبٍ الأَنصاري: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَيْن صلاةِ المَغْرِبِ والعشاءِ بالمُزْدَلِفة بأَذانٍ واحدٍ وإِقامةٍ واحدةٍ. وقد رواه البخاري ومسلم عنه وليس فيه ذكر الإِقامة. وفي روايةٍ عن ابن عمر أَنه صلى الله عليه وسلم أَذَّنَ لِلمَغْرِبِ بِجَمْعٍ فأَقام، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ بالإِقامةِ الأُولى. قال ابن حَزْم: رواه مسلم. قال بعضُ المحققين: فقد علمت ما في هذا من التعارض، فإِنْ لم يَرْجَح ما اتّفق الشيخان على ما انفرد به مسلم وأَبو داود حتى تساقطا، كان الرجوعُ إِلى الأَصل يقتضي تعدد الإِقامة بتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت، بل أَوْلى لأَنَّ الصلاة الثانية ههنا وقتية، فإِذا أُقيم للأُولى المتأَخرة عن وقتها المعهود كانت الحاضرةُ أَوْلى أَنْ يُقَامَ لها بعدها، كما في الجَمْع بعرفة.

ثُمَّ الأَفضل أَنْ يصليهِما مع الإِمام بجماعةٍ، ولو صَلاَّهُما وَحْدَه أَو مع غيرِه أَجْزَأَه. وفي «شَرْح مسلم» : مذهبُ أَبي حنيفة وجماعة أَنه جَمْعٌ بِسَبَبِ النُّسُكِ، فيجوزُ لأَهل مكةَ وغيرهم. والصحيح مِن مذهب الشافعيِّ أَنه جَمْعٌ بِسببِ السَّيْرِ، فلا يجوزُ إِلاَّ لِمُسافِرٍ مسافةَ القَصْر، وقال بعضُ أَصحابه كما قال أَبو حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت