الصفحة 831 من 2344

(وصَلَّى العِشَاءَيْنِ) أَي المغرب والعشاء (في وَقْتِ العِشَاءِ بأَذَانٍ) واحدٍ اتفاقًا (وإِقَامَةٍ) واحدةٍ عندنا، إِلاَّ إِذا فَصَل بينهما: بصلاةٍ كان أَو بغيرها. وقال زُفر: بإِقامَتين مُطْلقًا. واختاره الطحاوي، وهو قول مالك والشافعيِّ، لما في الصحيحين عن أُسَامَة بنِ زَيْدٍ قال: دَفَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن عرفَةَ حتى إِذا كان بالشِّعْبِ نَزَل فبال فتوضَّأَ ولم يُسْبِغِ الوضوء، قلت: الصلاة يا رسولَ الله، قال صلى الله عليه وسلم «الصلاةُ أَمامك» ـ أَي مكانًا أَو زَمانًا ـ فركب فلما جاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَل فتوضأَ فأَسبغَ الوضوء، ثُم أُقيمت الصلاةُ فصلَّى المغرب، ثُم أَناخ كلُّ إِنسانٍ بَعِيرَهُ في منزله، ثُم أُقيمتِ الصلاة فَصَلاَّها ولم يُصَلِّ بينهما شَيئًا. وفي رواية: فلما جاء المزدلفة فصلى بها والمَغْرِبَ والعِشَاءَ بأَذانٍ واحدٍ وإِقامتين ولم يُسَبِّح بينهما شيئًا... الحديثَ.

وفي البخاري عن ابن عمر قال: جَمَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ المَغْرِب والعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كل واحدة منهما بإِقامةٍ ولم يُسَبِّح بينهما، ولا على إِثْرِ واحدةٍ منهما. ولنا ما في مسلم وأَبي داود عن سَعِيد بن جُبَير قال: أَفَضْنَا مَعَ ابن عمر فلما بلغنا جَمْعًا صلَّى بِنَا المَغْرِبَ ثلاثًا، والعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بإِقامةٍ واحدةٍ، فلما انْصَرَفَ قال ابن عمر: هكذا صَلَّى بِنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكانِ. وجعل بعضُ الرواة مكانَ ابنِ عُمَرَ ابنَ عبَّاسٍ. كما أَخرجه أَبو الشيخ الأَصبهاني عن ابن عباس أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى المَغْرِبَ والعِشَاءَ بإِقامةٍ واحدةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت