الصفحة 840 من 2344

لِ الفَجْرِ بسوادٍ ولا تَرْمُوا الجمرةَ إِلاَّ مُصبحين. فأَثْبَتْنَا الجوازَ بهذا، والفضيلةَ لما قبله. وما رواه على الليلة الثانية والثالثة فَمَخْصُوصٌ بالدُّعاء.

وفي «مَبْسوط» شيخ الإِسلام: أَن ما بعدَ طلوعِ الفَجْرِ من يومِ النَّحْر وقتُ الجواز مع الإِساءة، وما بعد طلوعِ الشمسِ إِلى الزَّوَالِ وقتٌ مسنونٌ، وما بعد الزَّوال إِلى الغروب وَقْتُ الجواز بلا إِساءة، والليل وقتُ الجواز مع الإِساءة.

(ثُمَّ ذَبَحَ إِنْ شاءَ) لأَنَّ المُفْرِد لا يجبُ عليه دَمٌ، بل يستحب له. وفي حديث جابر: فَنَحَرَ صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وستينَ بَدَنة، ثُم أَعطَى عَلِيًا فَنَحَرَ ما غَبَرَ ـ أَي ما بقي من جُمْلَةِ المئة ـ وأَشْرَكَهُ في هَدْيِهِ. وقال ابن حِبَّان: والحِكْمَةُ في أَنَّه صلى الله عليه وسلم نَحَرَ ثلاثًا وستينَ بَدَنة أَنه كان له يَومَئِذٍ ثلاثٌ وستونَ سنةً، فَنَحَرَ لِكُلِّ سَنَةٍ بَدَنةً. ورَوى ابنُ ماجه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ بقرةً عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِن نسائِهِ في حَجَّةِ الوداع. ورَوى النَّسائي عن عائشةَ قالت: ذَبَحَ عَنَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم حَجِّنَا بقرةً.

(ثُمَّ قَصَّرَ) بأَنْ أَخَذَ من رُؤوس شَعْر رَأْسِهِ مِقْدَارَ أُنْمُلةٍ، رجلًا كانَ أَوِ امرأَةً (وحَلْقُهُ) أَي الرجل (أَفْضَلُ) لتقديمه في الآية {مُحَلِّقِينَ رُؤوسَكُم ومُقَصِّرينَ} ، ولما في الصحيحين من حديث ابن عمر: أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللّهُ المُحَلِّقِينَ» ، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «رَحِمَ اللّهُ المُحَلِّقِينَ» ، قالوا: والمقصّرين يا رسولَ الله؟ قال: «رَحِمَ اللّهُ المُحَلِّقِينَ» ، قالوا: والمقصرين يا رسولَ الله؟ قال: «والمُقَصِّرين» . ولفظ البخاري فلما كان الرابعة قال: «والمُقَصِّرين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت