الصفحة 845 من 2344

وفي روايةٍ لأَبي داود عن عائشةَ أَنها قالت: أَفَاضَ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ حين صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلى مِنَى فَمَكَثَ بها لَيَاليَ أَيَّام التَّشْرِيق ويَرْمي الجِمَارَ إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلّ جمرةٍ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ويَقِفُ عند الأُولى والثانيةِ فَيُطِيلُ القِيَامَ، ويَرْمي الثالثة ولا يَقِفُ عندها. رواه أَبو داود.

(ثُمَّ غَدًَا) يَفْعَلُ (كَذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَهُ كَذَلِكَ) يفعل (إِنْ مَكَثَ) قَيَّدَ بذلك لأَنه مُخَيَّرٌ بَيْنَ النَّفْرِ في اليوم الثالث، أَو الرابع لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ في يومين فَلا إِثْمَ عليه ومَنْ تَأَخَّر فلا إِثْم عليه لِمَنِ اتَّقَى} (وهُوَ) ـ أَي المُكْث ـ إِلى زوال اليوم الرابع (أَحَبُّ) لِتَكْثُرَ العبادةُ وتزيدَ الطاعةُ، ولما رَوَى أَبو داود، وابن ماجه، وابن حِبَّان، والحاكم ـ وقال: على شرط مسلم ـ عن عائشةَ قالت: أَفَاضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن آخِر يومٍ حينَ صَلَّى الظُّهْرَ ـ أَي في اليوم الرابعِ من أَيَّام مِنَى ـ. ورَوَى الحاكم عن أَبي هريرة مرفوعًا: «اللهم اغفر للحَاجِّ، ولِمَنْ استغفر له الحَاجُّ» . وقال: صحيح على شرط مسلم.

(ويَسْقُطُ) الرَّمْيُ عنه (بِنَفْرِهِ قَبْلَ طُلُوعِ) فَجْرِ (اليَوْمِ الرَّابِعِ) وعن أَبي حنيفة، وهو قول الشافعي: ليس له النَّفْرُ بَعْدَ غروب الشَّمْسِ من اليوم الثالث، لأَن النَّفْرَ في اليوم لا في الليل لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَينِ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ} ، ولو رَمَى في اليومِ الرَّابعِ قَبْلَ الزَّوال، صَحَّ عند أَبي حنيفةَ مع الكراهةِ، لأَنه خالف السُّنَّةَ، وقالا: لا يصح اعتبارًا باليومِ الثاني والثالث، وعليه الجمهور من السَّلَف والخَلَف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت