فهرس الكتاب
(فَإِنْ أَخَّرَ) الطواف (عَنْهَا) أَي عن أَيام النَّحر (كُرِهَ) تحريمًا، لأَنَّه مؤقت بأَيامِ النَّحْر (ويَجِبُ دَمٌ) عند أَبي حنيفة كما لو أَخَّر رَمْيَ الجِمَار عن وقته، وعندهما لا يجبُ شيءٌ، لأَنه صلى الله عليه وسلم ما سُئِل عَنْ شيءٍ من أَعمال يومِ النَّحْرِ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إِلاَّ قال: «افْعَل ولا حَرَج» . وأُجِيبَ بأَنَّ معناه: لا إِثْمَ، ولا يلزمه من عدمه عَدَمُ الكفارة.
(وبَعْدَ زَوَالِ ثاني يَوْمِ النَّحْرِ رَمَى الجِمَارَ الثلاثَ، يَبْدَأُ بِمَا يَلِي المَسْجِدَ) أَي مِن مَسْجِد الخَيْف (ثُمَّ بِمَا يَلِيه) المسمى بالجَمْرَةِ الوُسْطَى.
(ثُمَّ بالعَقَبة سَبْعًا وكَبَّرَ بِكُلَ) أَي مع كل حصاةٍ يَرْمِيها، ووقف بعد كل من الأَولين في الموضع الذي يقف فيه النَّاسُ، وحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عليه، وهَلَّلَ وكَبَّر (ودَعَا) واستغفر لأَبويه وأَقاربه ومعارفه لما رَوَى البخاري من حديثِ سالمٍ بن عبد الله، عن أَبيه: أَنَّه كان يرمي الجَمرةَ الدنيا بِسَبْعِ حصياتٍ، يُكَبِّرُ على إِثْرِ كُلِّ حصاةٍ، ثُم يتقدم فَيُسْهِل، ويقومُ مستقبلَ القبلة قيامًا طويلًا، فَيَدْعُو ويَرْفَعُ يديه، ثُمَّ يَرْمِي الجمرةَ الوسطى كذلك فيأْخذ ذاتَ الشِّمال فيسهل، ويقومُ مستقبلَ القبلةِ قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذاتَ العَقَبة مِن بَطْنَ الوادي ولا يقف عندها، ويقول هكذا رأَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ.