فهرس الكتاب
ولنا ما رواه النَّسائي في «السُّنن الكبرى» من حديث حَمَّاد بن عبدالرحمن الأَنصاري، عن إِبراهيم بن محمد بن الحَنَفية قال: طُفْتُ مع أَبي وقد جَمع بين الحجِّ والعُمرةِ، فطافَ طوافَيْنِ وسَعَى سَعْيَيْنِ، وحَدَّثني أَنَّ عَلِيًَّا فعل كذلك، وحَدَّثه أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَعَل ذلك. فإِنَّ حمَّاد بن عبد الرحمن هذا ضَعَّفَه الأَزديُّ. أُجِيب بأَنَّ ابن حِبَّان وَثَّقَه، فلا ينزل حديثُه عن الحَسَن. وما أَخْرَجَه الدَّارَقُطْنِيّ عن عِمْران بن حُصَيْن: أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طافَ طَوَافَيْنِ، وسَعَى سَعْيَيْنِ.
وما في «مصنف ابن أَبي شيبةَ» عن زياد بن مالك أَنَّ عَلِيًَّا وابن مسعود قالا في القارن: يطوفُ طَوَافَيْنِ، ويَسْعَى سَعْيَيْنِ. وما رَوَى محمدُ بن الحسن في «الآثار» عن أَبي حنيفة، عن منصور بن المعتمر، عن إِبراهيم النَّخَعي، عن أَبي نصر السُّلَمِيِّ، عن علي بن أَبي طالب قال: إِذا أَهللت بالحج والعمرة فَطُفْ لهما طَوَافَيْنِ، واسْعَ لهما سَعْيَين بين الصفا والمروة، قال منصور: فلقيتُ مُجَاهِدًا وهو يُفْتِي بِطَوافٍ واحدٍ لِمَنْ قَرَن فَحَدَّثْتُه بهذا الحديث فقال: لو كنتُ سمعتهُ لم أَفْتِ إِلاَّ بِطَوافَيْن، وأَمَّا بعد فلا أُفْتِي إِلاَّ بهما. انتهى. وبه قال ابن مسعود، والشَّعْبي، والنَّخَعِي، وجابر بن زيد، وعبد الرحمن بن الأَسود، والثَّوْري، والحسن بن صالح.
وأَمَّا ما رُوِي مِن قوله صلى الله عليه وسلم «دَخَلت العُمرةُ في الحجِّ إِلى يومِ القيامةِ» . فمعناه أَنَّ العُمرةَ لا بأْس بها في أَشهرِ الحَجِّ كما قال الترمذي، فمعنى التداخل المذكور في الحديث: الوقت، أَي دَخَلَ وقتُ العُمرةِ في وقتِ الحَجِّ على معنى أَنَّهما يُؤديان في وقتٍ واحدٍ، وأَيضًا لا تَدَاخُلَ في العبادات، وإِنَّما التداخُلُ فيما يَنْدَرىء بالشُّبُهَات.