فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 35

القضية الفلسطينية

الأقصى في عقيدة المسلمين

يعتقد المسلمون أن المسجد الأقصى هو الواقع بالقدس من أرض فلسطين الداخلة في الأرض المباركة، وهو أشرف مكانٍ بعد مكة والمدينة، حرسهما الله تعالى.

وهو قبلة المسلمين الأولى، وثاني مسجدٍ وُضع في الأرض بعد المسجد الحرام، تُسْتحبُّ زيارته، وتشدُّ الرحال إليه؛ التماسًا لبركته، وتضاعَف فيه أجور الصلاة.

بالنبي ﷺ أُسْري إليه في بعض ليلةٍ، وصلى فيه بالأنبياء إمامًا ﷺ، ثم عُرج به إلى سدرة المنتهى في السموات العلى.

فالإسلام هُويَّة القدس، والقدس جزء أصيل من هُويَّة المسلمين، وقد تقرر في محكمات دين المسلمين: أن بلادًا أُسْري إليها بنبيهم ﷺ، وفتحها الفاروق عمر ◙، وحكمها المسلمون لقرونٍ متعاقبةٍ، وأكثرُ أهلِها من المسلمين- هي من صميم ديار الإسلام.

قال الله تعالى: {سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} [الإسراء: 1] .

فلسطين وبيت المقدس أرض إسلامية

يعتقد كل مسلمٍ أنه لا حقَّ لليهود المحاربين المغتصبين في فلسطين عامة، ولا في القدس خاصة، ولا في الأقصى مطلقًا؛ فلا حقَّ لهم تاريخًا ولا شرعًا؛ فهي أرض نزلها الكنعانيون العرب، وعاش عليها الشعب الفلسطيني من قبلُ ومن بعدُ.

وعلى مدار قرونٍ متعاقبةٍ من حكم الإسلام لبيت المقدس عاش يهود مع نصارى مع مسلمين، فلم يُظلم أحدٌ، أو يُتعدَّى على حرمته، فلما اغتصبه المعتدون، عاثوا فيه فسادًا، فصار قتال الغاصبين حقًّا تثبته الشرائع الإلهية، والمواثيق الدولية.

وفلسطين وبيت المقدس أرض إسلامية، لا يملك أحدٌ كائنًا من كان أن يتنازل عنها، أو يفرِّط في شبرٍ منها، ومن باع فقد خان أمانته، وصنيعه باطل مردود، يبوء بخزيه في الدنيا والآخرة، ولا يلزم فعلُه الأمَّةَ في قليلٍ، أو كثيرٍ!

قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} [الأنفال: 27] .

الجهاد لتحرير الأقصى عقيدة المسلمين

يعتقد المسلمون أن تسلُّط اليهود السَّاعين لهدم الأقصى على أهل الإسلام اليوم إنما هو بما كسبت أيدي المسلمين، وبما وقع من ولاء المنافقين، وأن الله ابتلاهم باحتلال شراذم اليهود للأقصى وفلسطين، وأن الدنيا لا تنقضي حتى يقاتِل المسلمون عدوَّهم، ويحرِّروا قدسَهم ومسجدَهم، وأن حصون يهود ليست بمانعتهم من الله شيئًا، وأن أهل الإسلام سيسوءون وجوه الصهاينة اليهود في آخِر الأمر بدخول المسجدِ كما دخلوه أول مرةٍ، ويُتَبِّرون ما علوا تتبيرًا.

قال الله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُ‍ُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا} [الإسراء: 7] .

وجوب الجهاد بكل سبيل لإزالة العدوان

ومع أن الصراع مع المعتدين الغاصبين ممتدٌّ إلى قرب قيام الساعة، فليس هذا مَدعاةً لتقاعسٍ، أو تفريطٍ في واجب جهاد المحتلين بكل سبيلٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ وعسكريٍّ، ومقارعتهم وإخراجهم من الأقصى وبيت المقدس، وإزالة دولتهم الغاصبة.

ذلك أنَّ قتالهم إنَّما هو بالأمر الشرعي الإلهي الباتِّ الجازم، وهو ما يمتثله المسلم في كل زمانٍ ومكانٍ بحسَب قدرته واستطاعته، والخطاب في هذا يتوجه إلى الدول والحكومات قبل الأفراد والهيئات؛ إلا أن مَنْ باع القدس بعَرضٍ من الدنيا فلن يفتديه بالدماء!

إن ما يُروَّج له اليوم من صفقاتٍ، أو مشاريعَ لتصفية القضية لن يلطِّخ، أو يلوِّث إلا تاريخَ المشاركين فيه، وإنما تشير اتفاقيات «التطبيع» إلى احتلال القرار السياسي للدول المشاركة فيه، وستبقى فلسطين بقدسها وأقصاها إسلامية.

قال الله تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت