الصفحة 22 من 33

إن المطلوب هو تفعيل قضية المواطنة مستلهمة من الشريعة ومصبوبة في قوالب معاصرة ، فالناس الآن لا يعيشون مع القرآن فقط ولا مع كتب الآداب التراثية وحسب ؛ إنهم يعيشون عصرهم بصيغه الحضارية في حقوق الإنسان ، والمواطنة وغيرها ، ومن ثم يحتاجون خطابًا مواكبًا لعصرهم ، حيويًا، يصوغ الفكرة ومن ثم يحدد الموقف ليحقق مواطنة تجمع بين الإسلامية والعصرية في آن .

إن أهم مرحلة لبناء (المواطنة الفاعلة) ولسائر القيم هي مرحلة الطفولة والنشوء التي تجعل الشخص يعيش المواطنة فكرةً ووجدانًا ، فكم هم الذين استوعبوا الوطنية فكرًا ويصيحون بها ولكنهم في واقع حياتهم لا يكترثون بها ، بل ربما استغلوها لتحقيق مصالحهم الأنانية ، إن السبب أن هذه القيمة (المواطنة) لم تحتل وجدناهم منذ الصغر بحيث يشعرون أنها الأصل بالنسبة لوجودهم أكثر من شخصياتهم وأن قيمتهم وعزهم يكون بالتضحية لها فضلًا عن بذل الطاقة لخدمتها.

لن أكتب خطة ريادية لبناء المواطنة تربويًا فهذا ما لا يمكن أن يقوم به فرد ، ولكني سأشير إلى بعض العناصر التي لا بد منها لتحقيق بناء المواطنة في الميدان التربوي ، تقوم هذه العناصر في المنهج المدروس ، وفي تدريس المعلم ، وفي أنشطة المدرسة غير الصفية .

? الربط الوثيق لعناصر المواطنة بالدين لاستثمار توهج الاستجابة لمطلوب الدين في خدمة الوطن ، وليس في هذا استغلال للدين في خدمة أهداف غير دينية ، إن القيم المطلوبة من المسلم حاكمًا أو محكومًا ؛ فردًا أو جماعة هي القيم المطلوبة لتحقيق المواطنة النافعة في مجتمعنا السعودي المسلم الذي يتماهى وجوده السياسي والحضاري مع الإسلام - كما سبق - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت