الصفحة 118 من 233

أما الوجه الآخر للمشكلة فهو في أن بعض أبناء المسلمين ممن فتنوا بالمذاهب العلمانية، كردّ فعل على الواقع الإسلامي البئيس وضعوا الكتاب والسنة وهما وحي معصوم في خانة التراث، والإنتاج العقلي، القابل للفحص والاختبار، ومن ثم الانتقاء والإلغاء باسم المعاصرة، لذا نرى أنه لا بد من إصلاح الخلل في هذه القضية، ونحن نحاول التفقه والتأصيل لمنهج التدين، وتصويب الخطأ الذي لحق بالعقل المسلم سواء بالنسبة لبعض من رغبوا في الإسلام أو من رغبوا عنه.

وقضية أخرى: لعل من أهم مرتكزات فقه التدين، الذي يعني فيما يعني التخطيط والبرمجة لبسط الدين على واقع الحياة، وتقويم سلوك الناس بنهج الدين بعد رحلة الانسلاخ التي لا نزال نعاني من آثارها: أن العودة إلى الالتزام بالإسلام وتكييف سلوك الناس بنهجه لا يمكن أن يتم دفعة واحدة، خاصة وأن عملية الانسلاخ استغرقت زمنًا طويلًا فلا بد من اعتماد سنة التدرج؛ وعملية التدرج التي تقتضي التحقق بالرؤية الإسلامية الشاملة، التي أسماها الدكتور عبد المجيد فهم الدين، كما تقتضي أيضًا التحقق برؤية عصرية للواقع وفهمه من خلال وسائل علمية، وتجاوز الأبنية الفكرية الجاهزة من عصر سابق، ثم تحديد الموقع بدقة، والقدر الذي يجب تنزيله في هذه المرحلة ومن ثم يكون تنزيله في هذه المرحلة مقدمة وتمهيدًا لتنزيل القدر التالي في مرحلة أخرى، وهكذا.

وهنا نقطة قد يكون من المفيد إيضاحها:

ونحن نتدرج بالتنزيل لا بد لنا أن نستصحب الرؤية الشاملة والأبعاد الكاملة والشاملة التي يجب أن نبلغها، ونستشعر المسؤولية عن عدم بلوغها، وأن التدرج المطروح هو التدرج في التطبيق، والتنزيل على الواقع، وليس التدرج في التشريع، لأن التشريع اكتمل، إلا إذا أردنا بالتشريع وضع النظم والقوانين والبرامج فذلك أمر من طبيعته عدم الثبات وإنما محاكاة العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت