الصفحة 121 من 233

وقد يؤدي عدم فقه التدين إلى لون من العبث في التعامل مع الأحكام الشرعية، وذلك بتنزيلها على غير محالِّهَا فيلحق العنت بالفرد والأمة على حد سواء، فمن المعلوم أن من أحكام التكليف ما يقع ضمن استطاعة الفرد و في حدود مسئوليته، ومنها ما يناط بوجود الجماعة، ويقع ضمن إطار مسئوليتها، كما أن هناك بعض الأحكام التكليفية محل إنفاذها وجود الحكم والقضاء الإسلامي، والحاكم المسلم، كقضايا العقوبات من حدود وتعزيرات، وعقد المعاهدات، وقضايا السلم والحرب، وسائر السياسات العامة ، التي ترتبط بوجود السلطة. والأمر المطروح بإلحاح ولا بد من تحرير القول فيه ونحن بسبيل إنضاح منهج لفقه التدين: هل يصير الفرد المسلم محلًا لبعض الأحكام المنوطة بالجماعة والسلطان في حال غيابهما، يمارس المسؤولية دون أن يمتلك السلطة، وما يمكن أن يترتب على ذلك من المخاطر والفوضى؟ أو هل يعفي نفسه كليًّا من خطاب التكليف، ويدخل غرفة الانتظار حتى تتشكل السلطة المسلمة من تلقاء نفسها؟ الأمر الذي يستحيل معه أن يكون ذلك مقصد الدين وهدفه.

لذلك نرى أن المشكلة قد تكون كلها في عدم فهم أبعاد الخطاب، وفهم محله معًا ذلك أن التكليف يتحدد أصلًا ضمن ما يقع تحت مقدور المكلّف، ومقدور المكلّف هنا ليس القيام بإنفاذ الأحكام المرتبطة بوجود السلطان والجماعة، وإنما بالقيام بالمسؤولية المنوطة به كفرد، ومن مسئوليته الفردية أيضًا العمل على وجود السلطان الذي يناط به إنفاذ الأحكام المرتبطة به، وبذلك يكون الفرد مشمولًا بخطاب التكليف فلا يعفي نفسه من المسؤولية ويدخل ملاجئ المرجئة أو يخرج بلا فهم ولا فقه لدينه وعصره فيسيء من حيث أراد أن يحسن.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

تمهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت