الصفحة 122 من 233

إن فهم الدين، وتمثل حقائقه، هي المرحلة الأولى من مراحل التدين؛ ذلك لأن هذا الفهم بالنسبة للمسلم يفضي إلى تبنى المفهوم على سبيل التصديق والاقتناع، وهو من جهة أخرى فهم وقع تحصيله من أجل أن يكون المفهوم واقعًا في السلوك، يوجّهه ويهديه. وبهذين الاعتبارين بحثنا في الجزء الأول من الكتاب فهم الدين على أنّه جزء من التدين، وحاولنا بيان بعض قواعده الفقهية المنهجية.

وتعتبر مرحلة الفهم المرحلة الأساسية في التدين، باعتبار أنها يتوقف عليها تمثل حقيقة الدين، التي ستصبح عقيدة وسلوكًا، فالخلل الذي يطرأ فيها، يفضي إلى أن التدين سيكون جاريًا على باطل، غير مراد لله تعالى، بقدر ذلك الخلل الطارئ في الفهم، وهو ما يؤدي حتمًا إلى بوار في حياة الإنسان، بحسب الباطل الذي يجري عليه التدين، والحال أن التدين غايته تسديد الحياة بحقيقة الدين، وتحقيق مصلحة الإنسان، التي هي الغرض الأعلى لأصل الدين. وباعتبار هذه الأهمية لفهم الدين خصصنا له الجزء الأول من هذا البحث.

والمرحلة الثانية من التدين، هي مرحلة التنزيل، ونعني بالتنزيل صيرورة الحقيقة الدينية، التي وقع تمثّلها في مرحلة الفهم، إلى نمط عملي، تجري عليه حياة الإنسان في الواقع، عقيدةً موجهة لجميع مناشط الإنسان، في وحدة وتناسق، وسلوكًا فرديًّا واجتماعيًّا، ينبثق من تلك العقيدة، ليوجه حياة الإنسان في جميع شعابها، وجهة تكون فيها جارية وفق حقيقة الدين وهدايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت