مرحلة اتصفت فيها بالنضج والعطاء، فأدت فيها شطرًا كبيرًا من مهمة الدفع إلى التدين، بما قدمت من صياغة ناجعة في ذلك، ولكنها لم تخل من بعض العيوب، التي كانت لها آثارها السلبية على كفاءة الأداء لتلك المهمة.
ومرحلة أصيبت فيها بالانتكاس تجاوبًا مع الانحدار العام للفكر الإسلامي بعد القرن الخامس، فانكفأت عن أداء مهمتها في ترشيد التدين، بما سقطت فيه، من تجريد وحرفية وابتعاد عن الواقع، ولكنها لم تخل أيضًا من بعض الومضات، التي كان لها أثرها الإيجابي في سياق السلبية العامة، التي سقطت فيها. وسنحاول فيما يلي تبيّن الفقه الذي كانت به ناجعة في مرحلة النضج، والأسباب التي آلت بها إلى العقم في مرحلة الضعف.
( أ ) فقه الصياغة في مرحلة النضج:
يمكن أن نحدد هذه المرحلة على وجه العموم، بما قبل القرن الخامس للهجرة. ففي هذه المرحلة كان الفكر العقدي يقدّم صياغة للعقيدة، ترشّد التدين بها: محافظة عليها من عاديات الثقافات الغازية، واتخاذًا لها موجّهًا إيديولوجيًّا، يرشد المسيرة السلوكية، ويصحح الأخطاء الناجمة فيها.