فهرس الكتاب
لقد كان حكم ابن خلدون على دور الفكر العقدي بالانتهاء على عهده، من خلال ما آل إليه من وضع الجمود في الصياغة، ولكنه لم يتنبه، إلى أن الواقع الجاري يستلزم إحياء ذلك الفكر، ليستأنف الصياغة الفاعلة، بالمناهج الملائمة لمستجدات التحديات المخلة بالتدين، تلك التحديات التي لم يكن العصر الذي عاش فيه ابن خلدون خلوًا منها، بل كان المد النصراني مستفحلًا بالأندلس، والمد الصوفي الباطني مستفحلًا بالمشرق والمغرب، إضافة إلى الأمراض الداخلية، التي كانت تعاني منها الأمة الإسلامية، بسبب من خلل عقدي مثل التواكل، ومظاهر الشرك، وأفكار الإلحاد، والحلول، وما ما ثلها. وقد وجدت هذه الأمراض طريقها إلى المسلمين، بأسباب تعود في أكثرها إلى الفشل في صياغة العقيدة، الصياغة الملائمة، التي تزكي التدين بها، وتحول دون طروء الإخلال عليها.
2-نحو فقه جديد في صياغة العقيدة.
لقد ورث المسلمون اليوم خصائص الضعف، في صياغة العقيدة. ورغم المحاولات الجادة، التي قام بها أعلام مصلحون لتجديد هذه الصياغة منذ ما كتب الإمام محمد عبده في رسالة التوحيد، فإن النهضة الحقيقية في هذا الصدد لم تتم بعد. وفيما يلي، نحاول تصور الأسس الفقهية، التي من شأنها أن تساعد على التقدم في إنضاج صياغة عقدية، تعمل على ترقية التدين في واقع التحديات الراهنة، استنارة في ذلك بفقه الصياغة عهد الازدهار، واستفادة من المحاولات الجادة، التي وقعت في هذا الصدد، (12) وسنمهد بتبين واقع المشاكل العقيدية الراهنة، ونبني على ذلك تصورات في فقه الصياغة موضوعًا ومنهجًا.
[ أ ] المشاكل العقدية الراهنة في الواقع الإسلامي: