الصفحة 139 من 233

المطلوب من الفكر العقدي أن يعالج المشاكل، التي تحدث في الأمة، متعلقة بالأسس العقدية العامة، وذلك بصياغة عقدية من شأنها أن تؤكد مرجعية العقيدة لكل سلوك، فتكون حلوله في إطارها وبترشيد منها. وتتوقف هذه الصياغة في نجاعتها على الوعي العميق بطبيعة المشاكل المراد علاجها، والجذور والخلفيات، التي انبعثت منها. والمتأمل في الوضع العقدي الراهن للمسلمين، يجد أن المشاكل التي تنتابه تجرح في معرض . .دها وتنوعها إلى مشكلتين رئيستين، تولدتا من عهد الانحطاط، الذي تجمد فيه الفكر الإسلامي، وانفصل عن مجريات الواقع، ومن التحدي الثقافي والحضاري الغربي، الذي واجه الأمة الإسلامية منذ قرنين من الزمن.

أما المشكلة الأولى، فهي الانفصال أو شبه الانفصال، الذي وقع بين المرجعية العقدية، وبين المظاهر التطبيقية، في مختلف وجوه الحياة. فالدين الإسلامي، هو عقيدة تتفرع عنها شريعة، تشمل كل أوجه التصرف الإنساني، بحيث يكون كل حكم من أحكام السلوك متفرعًا من أصل من أصول العقيدة، التي تستجمعها حقائق أساسية ثلاث: الألوهية، والنبوة، والبعث، بحيث يكون كل منشط من مناشط المسلم، وكل اجتهاد من اجتهاداته في شؤون الحياة، مستمدًا من أصول العقيدة، جاريًا بحسب مقتضياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت