الصفحة 144 من 233

وفي مقابل هذه القضايا، التي يقتضي الواقع الجديد أن تطرح من مجال الاهتمام الآني، فإن قضايا كثيرة لم تكن مطروحة من قبل، في الفكر الموروث، ويفرض الوضع الراهن أن تطرح مجددًا، ضمن دائرة المنظومة العقدية الإسلامية، فيتناولها الفكر العقدي بالبحث، وذلك يقتضي توسعة في مجال البحث في العقيدة، بالنسبة لما استقر عليه الفهم في علم الكلام في عهوده ا لأخيرة.

إن المفهوم الذي أصبح سائدًا لموضوع العقيدة هو أن هذا الموضوع يشمل القضايا الصورية، التي جاء بها الإسلام، من حيث إن المسلم ملزم بأن يتحملها بالتصديق القلبي بها. أما ما يتحمله المسلم بالسلوك فإنه غير داخل في اهتمام الفكر العقدي، وقد خلت مدونات علم الكلام في صورتها الأخيرة منه بصفة كلية تقريبًا. وهذا معناه أن القضايا العملية للمسلمين غير داخلة في مجال البحث العقدي، الذي تمحض للقضايا النظرية.

ولكن رغم هذا الفهم، الذي ساد في الفكر العقدي المأثور، فإننا نجد أيضًا في مفهوم بعض القدامى من المفكرين الإسلاميين من ذوي الصلة بهذا المجال نطاقًا لمواضع علم العقيدة أرحب بكثير من النطاق الضيق الذي ساد، بل إننا نجد منهم، من وسع بحوثه العملية في العقيدة، بما شمل القضايا ذات الخصوصية النظرية، وقضايا أخرى ذات خصوصية عملية، وأدرجها كلها في صعيد البحث العقدي، وأجرى عليها المقياس نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت