فهرس الكتاب
ومما يلفت الانتباه في هذا الصدد تعريفٌ لعلم الكلام، لم يورده أحد من المتكلمين، ولكن أورده أحد الفلاسفة الإسلاميين وهو أبو نصر الفارابي (ت 339هـ ) في كتابه إحصاء العلوم يقول فيه: صناعة الكلام ملكة،يقتدر بها ا لإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة، التي صرح بها واضع الملة، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل". (13) وهو يقصد بالآراء مسائل العقيدة النظرية، ويقصد بالأفعال مسائل الشريعة العملية، فالفكر الكلامي يشمل عند الفارابي النصرة الاستدلالية، لكل من القضايا التي جاء بها الوحي، نظرية أو عملية، في حين اقتصر الفهم السائد على القضايا النظرية ."
وعندما نعود إلى بواكير ما وصلنا من مدونات علم الكلام، ومقالات الفرق، فإننا نجد في بعضها مصداقًا لهذا التعميم في موضوع علم الكلام، كما حدده الفارابي، حيث نجد بحوثًا في العديد من المسائل الشرعية العملية، إلى جانب المسائل العقدية النظرية، لا من وجه فقهي فرعي، ولكن من وجه أصولي عقدي، وخذ إليك في ذلك مثلًا كتاب"مقالات الإسلاميين"للإمام الأشعري، في الجزء الذي رتبه على المقالات خاصة، فقد بحث فيه بنظر أصولي كما هائلًا من القضايا النظرية والعملية.