الصفحة 146 من 233

ومن هذه السابقة في توسيع موضوع الفكر العقدي يمكن أن نتخذ مستأنسًا، لتوسيعه اليوم، حتى يغطي الحاجة الأيديولوجية للمسلمين. فيصبح من مهام الفكر العقدي الاستدلال على قضايا تشريعية عملية، كالانتصار لحرمة الربا، ببيان ما يؤدي إليه من الدمار الاقتصادي، ولحرمة الخمر والزنا، ببيان ما يجر عنهما من الدمار الصحي والاجتماعي، وكالانتصار لحلّية التعدد في الزواج ومقدرات الشريعة في الحدود، ببيان الفوائد، التي تعود بها على الفرد والمجتمع. وكذلك الأمر في القضايا التشريعية الأساسية كلها، من حيث نصرتها والاستدلال عليها، لا من حيث تفاصيلها الفقهية. ويستطيع الفكر العقدي الحديث، بهذا الاهتمام، أن يطاول فلسفة القانون الوضعي، التي تعتبر رابطة بين القوانين الوضعية في فصولها التطبيقية، وبين خلفياتها الإيديولوجية، وتبريرًا لها على أساس تلك الخلفيات، فهو يشبه أن يكون فلسفة تشريعية، تؤصل القانون الشرعي في منطلقه العقدي.

ويتصل بهذا الاهتمام لنصرة التشريعات العملية، الاهتمام بأصول الاجتهاد، لصياغة الحلول الشرعية، لمشاكل الحياة المستجدة، فإن هذا الاجتهاد يحتاج إلى أن يؤصل على فقه بالواقع من جهة، وعلى أساس من الالتزام بقواعد العقيدة الإسلامية من جهة أخرى، تحرّيًا في ذلك كله لما يحقق المصلحة للأمة، وهو ما يتوقف على نظر استدلالي، هدفه الجمع بين الأصول العقدية الإسلامية، وبين الحلول التشريعية الاجتهادية كلها المتعلقة بالحياة العملية، ضمانا في ذلك للالتزام بالمرجعية العليا، في كل تطور تنقلب فيه حياة المسلمين. وبهذا الاعتبار فإن مواضيع كانت تدرج سابقًا ضمن علم أصول الفقه، قد تصبح من مشمولات الفكر العقدي الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت