الصفحة 147 من 233

ومن المواضيع المهمة، التي يمكن أن تدرج في نطاق الفكر العقدي الحديث، موضوع الإنسان من منظور كلي عام وهو الموضوع الذي يتناول بالبحث مبدأ الإنسان، وقيمته الذاتية، ومنزلته في الكون، وغاية وجوده، ومصيره، فهذه المسائل لم تنل الاهتمام في الفكر الكلامي الموروث، إلا أن تكون جزئيات متفرقة في ثنايا موضوعات أخرى، (14) وهي اليوم تمثل مطلبًا أساسيًا في ا لتأصيل العقدي: وذلك بالنظر إلى ما يشكوه العالم الإسلامي من مظاهر عديدة لامتهان الإنسان، وإهانة لكرامته، وإهدار لقيمته، وبالنظر إلى ما تنقلب فيه حياة المسلمين، على غير وعي بالمهمة، التي من أجلها خُلق الإنسان، وعليه أن يسعى في تحقيقها، وذلك إما غفلة عن التعاليم الإسلامية، التي جاءت في ذلك، أو انسياقًا بفعل التأثير الفلسفي الغربي في هذا الخصوص.

ولا يخفى أن تأصيل إيديولوجية واضحة، في قضية الإنسان، على أسس عقدية إسلامية، أمر بالغ الأهمية، باعتبار أن التشريعات كلها، التي تصرف شؤون الحياة العملية، تتوقف في روحها، وفي صياغتها، على مقتضايات تلك الإيديولوجية، فإن لم تكن مؤصلة على أساس عقدي سليم جرت التشريعات على غير هدي من الدين. وهذا ما دعا إلى أن أصبح مبحث الإنسان في الفلسفة الحديثة مبحثًا مستقلًا وأساسيًا من بين مباحثها، وعلى أساسه تنبني المنظومات المذهبية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كلها، وهو ما يؤكد ضرورة نشوء مبحث عقدي إسلامي في الإنسان، يطاول مبحث الإنسان في الفلسفة، وتتأسس عليه التشاريع العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت