فهرس الكتاب
وإذا كانت القضايا العقدية النظرية: الألوهية والنبوة والبعث، لا تفقد أهميتها، في منظومة المواضيع العقدية الموسعة، فإن المواضيع التي ذكرناها آنفًا ينبغي أن تحتل موقعًا متميزًا في اهتمام الفكر العقدي الحديث، وذلك لأنها تقوم بالدور المهم، في حل المشكلة الإيديولوجية بالنسبة للمسلمين، كما تقوم بالدور المهم في الاقتناع بالإسلام، بالنسبة لغير المسلمين، والمتشككين من المسلمين.
أما دورها في حل المشكلة الإيديولوجية فهو يتمثل كما أشرنا إليه، في أنها تصل بين السلوك، وبين العقيدة، وتجعل الاجتهادات في تطوير حياة المسلمين مستندة إلى سند متين، من أصول الدين ، فلا تتفرق بها السبل، وإنما تكون صادرة في شتى مظاهرها، عن وحدة إيديولوجية، متقومة بعقيدة التوحيد الشاملة، فتصطبغ الحياة كلها بصبغتها، ذلك ما تحققه فلسفة الشريعة، التي تنصر التشريعات الإسلامية عقديًّا، وتضمنه أصول الاجتهاد، على الوجه الذي بيناه، وتفضي إليه قضية الإنسان، في بعدها ا لقيمي والغائي والكوني: إذ يقع في إطارها تأصيل العديد من القضايا المطروحة على الساحة الإسلامية والإنسانية عامة، تأصيلًا عقديًّا، ومثل قضية مستقبل الإنسانية، والسلام عالمي، والتلوث البيئي وغيرها. وبصفة جملية، فإن هذه المواضيع الجديدة في الفكر العقدي، من شأنها أن توطد مرجعية عقدية ثابتة، تصدر عنها تصرفات المسلمين كلها، وتحل في ضوئها مشاكلهم كلها.