الصفحة 149 من 233

أما دورها في إقناع غير المسلمين بالإسلام، وتبديد شبه المترددين من المسلمين، فهو دور تقتضيه طبيعة البنية العقلية الحديثة، المتصفة بالعلمية والعملية، فهذه العقلية لا تقتنع باستدلالات نظرية على وجود الله، وصدق النبوة، وحقانية البعث، بقدر ما تقتنع باستدلالات علمية وعملية واقعية، على حرمة الربا والخمر والخنزير، وحقانية التشريع الأسري والجنائي الإسلامي، فإذا ما كانت الاستدلالات على هذه القضايا مبنية على معطيات العلم الكوني والإحصائي والاجتماعي، ومنطلقة من واقع المعاناة الإنسانية في غياب هذه التشريعات، فإن العقول تنفتح للقبول والاقتناع. وإذا ما حصل الاقتناع بها، باعتبارها تصلح حلولًا للمعاناة الواقعية، المتأتية من النظام الربوي، ومن التحلل الأسري، والإباحية الجنسية، فإن ذلك يكون المدخل الحقيقي للإيمان بمصدر هذه التشريعات، من نبوة وألوهية، وما يقتضيانه من عقيدة البعث، فيتحقق إذا بالاستدلال على القضايا العملية، ما يعجز الاستدلال التجريدي عن تحقيقه، من إيمان بأصول العقيدة. وإن المد الإسلامي الحديث في أوساط المثقفين من أهل الغرب تأتي في أكثره من هذا الباب، لا من باب الاستدلال النظري المجرد.

ثانيًا- واقعية المنهج:

نعني بأنها تكون الطريقة، التي تقدم بها الموضوعات العقدية، المستصحبة والمستجدة، طريقة مبنية على المعطيات الواقعية لعقليات المخاطبين، ضمانًا في ذلك ليكون الخطاب نافذًا إليهم، مقنعًا لهم، لا على أساس من أن الغاية هي الإقناع، شأن المنهج الخطابي، في المنطق اليوناني القديم، ولكن على أساس أن الغاية هي الإقناع بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت