فهرس الكتاب
على أن المنهجية الواقعية، التي نتحدث عنها، لا تنفي أن يبقى الفكر العقدي على صلة بالمنهجية الفلسفية العقلية المجردة؛ ذلك أن هذه المنهجية لئن تراجعت اليوم لفائدة المنهجية الواقعية، فإنها لم تنقطع، وهو ما يبرر استعمالها في المجالات والأحيان التي تكون فيها مفيدة، وتصل فيها إلى تحقيق الغرض. وكذلك الأمر بالنسبة للأسلوب العاطفي الروحي، فقد يفيد مع بعض الناس، وفي بعض الأحيان، فلا ينبغي إهماله فيما قد يفيد فيه، ولكن تبقى الصبغة العامة للمنهجية العقدية، منهجية علمية عملية، فإنها أنفذ في واقع اليوم إلى العقول، وأدعى إلى الاقتناع، وأصلح في تسديد الواقع الإنساني بالهدي الديني.
إن الفكر العقدي الحديث إذا ما اقتبس من التراث الكلامي السابق في عهد حيويته، ونضج تجربته، في التعامل الواقعي مع المشكلات، التي واجهت المسلمين إيديولوجيًّا، وتمثل تلك التجربة في أصولها الفلسفية دون جزئياتها الفرعية، فإنه يمكن أن يقوم اليوم بدور مهم في البناء الإيديولوجي للمسلمين، فيؤسس مرجعية مذهبية تقوم على العقيدة الإسلامية، تندرج تحت سلطانها مشاريع الحياة السلوكية كلها في مختلف المجالات، فتستعيد حياة المسلمين وحدتها وانسجامها، وقد تمزقت اليوم شرّ تمزق بين أنموذج الانحطاط، وأنموذج الحياة الغربية، فنبتت فيها المشاكل المعيقة عن تحقيق الخلافة، غاية الوجود الإنساني.
فقه الصياغة في الشريعة