الصفحة 172 من 233

والتراث الفقهي للسلف من الصحابة، وأئمة الفقه من بعدهم إلى بعض القرون، مشبع بهذا المبدأ الواقعي، وخذ إليك مثالًا بارزًا فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، الذي واجه به التحولات الكبرى في حياة الأمة الإسلامية، من جميع جوانبها، بواقعية سددت مسيرتها على هدي الدين، (15) وفقه مالك بن أنس، الذي بناه على قواعد واقعية، كعمل أهل المدينة والاستحسان والمصلحة المرسلة وسدّ الذرائع.

3-مبدأ التّكامل.

-إن واقع الحياة من طبيعته التفاعل ا لمستمر بين عناصره المختلفة، فما هو اقتصادي، يؤثر فيما هو اجتماعي، ويتأثر به، وكذلك الأمر بالنسبة لكل المجالات الأخرى. وقد تحصل للإنسان مصلحة في جانب من جوانب حياته، إلا أنها تكون مجحفة بجانب آخر، فتؤدي فيه إلى ضرر؛ ولذلك فإن المعيار النهائي للمصلحة هو غلبة النفع على الضرر، بعد التقويم العام، لما يؤول إليه فعل ما من أثر فيهما معًا. وليس للآثار التي تحدثها الأفعال من مضار ومنافع ضوابط قارّة، تتطرد في كل حال، بل هي منضبطة في مستوى الأجناس الكليّة العامة فحسب، مثل انضباط ما يؤدي إليه الرّبا من ضرر، وما يؤدي إليه الصدق من نفع، وفيما تجري به وقائع الأفعال العينية قد تطرأ من الملابسات ما يخلّ بذلك الانضباط، فإذا بالفعل الذي من شأنه النفع تترتب عليه مضارّ في مجالات أخرى، وقد يكون العكس صحيحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت