الصفحة 180 من 233

ومنها أن تكون أحكام جزئية، مؤدية في ظروف خاصة إلى آثار تناقض ما تؤدي إليه أحكام كلية أساسية، ومثال ذلك ما نراه حاصلًا في واقع المسلمين اليوم، لظروف تباعد المسلمين عن أخلاق الإسلام وعاداه، من أن الحكم الشرعي في بعض الأخلاق الاجتماعية، والعادات الشخصية، حينما اعتمده بعض الدعاة فيما أرادوا من إصلاح اجتماعي، أدى ذلك إلى نفور من قبل كثير من أفراد المجتمع، مما يبشر به هؤلاء الدعاة، من دعوة إلى الإسلام أصلًا، وكان ذك مفضيًا إلى ضرر كبير بأصل الدعوة، بسبب من اعتماد هذه الأحكام الجزئية،ولو عدل عنها بالتأجيل اعتبارًا لمآلها لكان خيرًا لانتشار الدعوة، بتمكن أصول العقيدة التي هي الأساس الأول.

ومن التطبيقات ذات العبرة لهذه القاعدة، ما أثّر في الفقه الجهادي من أن أحكام الحدود لا تعتبر بالتطبيق عند الجهاد، تقديرًا في ذلك لمآلها في ظروف الجهاد، من انكسار في النفوس ، وتشبيط للهمم، يفضيان إلى مفسدة الهزيمة، التي تفوق أضعافًا المصلحة المقدرة من تطبيق الحدود في الارتداء والردع. فهذا الحكم بعدم اعتماد الحدود أزال تناقضًا محققًا، كان يحصل بين الحكم بإمضاء الجهاد، وبين الحكم بإمضاء الحدود، وأفضى إلى التكامل المحقق للمصلحة العامة.

وليس من شك في أن قاعدة اعتبار مآلات الأحكام هذه، يحتاج إليها المجتهد في حل مشاكل المسلمين اليوم احتياجًا ملحًّا ، وذلك باعتبار الوضع الإسلامي المنبت في كثير من جوانبه عن المقتضيات الإسلامية، المتأثر في مجالات عدة بأحكام وافدة، من غير القانوني الإسلامي، فذلك يجعل الكثير من الأحكام المجردة، التي حملها التراث الفقهي، من عهود كان فيها المجتمع أكثر إسلامية من مجتمع اليوم، ذلك يجعل الكثير منها، لو اعتمد في خطة الإصلاح، مع هذه الظروف، لأفضى إلى تناقضات، تخل بإنجاز ذلك الإصلاح، فلا تتم الترقية المنشودة للتدين.

4-مبدأ اعتبار المقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت