فهرس الكتاب
الصفحة 183 من 233
ولسنا نجد في الأدب الأصولي الفقهي ما ينير سبيل المجتهد في هذا الباب، من بيان تنظيري، ينحو منحى التقعيد المرشد، لمن يريد أن يركب هذا الصعب من الاجتهاد، إلا أن تكون إشارات مبثوثة في دواوين من أولى عناية لموضوع المقاصد، تنحو أكثرها منحى التمثيل العملي المتوارث لا التقعيد المؤصل للبحث، وإذا كان ما بذله الإمامان الشاطبي، وابن عاشور، من جهد في تقعيد مسالك الكشف عن مقاصد الأحكام الشرعية قد أنار السبيل على قدْرٍ للمجتهد في تبيّن مقاصد الأحكام المجردة، فإننا نحسب أن خلو الأدب الأصولي من بيانٍ واف لقواعد تعرّف بالمصير الواقعي لعلاقة الحكم بمقصده يعتبر إحدى أكبر الثغرات في هذا الأدب، وربما عادت كثير من المزالق في الاجتهادات الفقهية قديمًا وحديثًا إلى هذه الثغرة في أسباب وقوعها.
حجم الخط: